فقال عمر : أجل هذا الرأي ، وقد كنت أحبّ أن أتابع عليه ، وجعل يكرّر قول أمير المؤمنين عليه السّلام اعجابا واختيارا له .
قال الشيخ المفيد ( ره ) : فانظروا أيّدكم الله إلى هذا الموقف الذي ينبى بفضل الرّأى ، إذ تنازعه أولو الألباب والعلم ، وتأمّلوا في التوفيق الذي قرن الله به أمير المؤمنين عليه السّلام في الأحوال كلَّها وفزع القوم إليه في المعضل من الأمور ، واضيفوا ذلك إلى ما أثبتناه من الفضل في الدّين الَّذى أعجز متقدّمي القوم حتّى اضطرّوا في علمه إليه ، تجدوه من باب المعجز الَّذى قدّمناه والله ولىّ التّوفيق .
قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا المقام : واعلم أنّ هذا الكلام قد اختلف في الحال التّي قاله فيها لعمر ، فقيل قاله له في غزوة القادسيّة ، وقيل في غزوة نهاوند ، والى هذا القول الأخير ذهب محمّد بن جرير الطَّبرى في التاريخ الكبير ، وإلى هذا القول الأوّل ذهب المدايني في كتاب الفتوح .
أمّا وقعة القادسيّة فكانت في سنة أربع عشر للهجرة استشار عمر المسلمين في أمر القادسيّة فأشار إليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في رواية أبي الحسن عليّ بن محمّد ابن سيف المدايني أن لا يخرج بنفسه وقال : إنّك إن تخرج تكن للعجم همّة لاستيصالك لعلمهم أنّك قطب الرّحى للعرب فلا يكون للاسلام بعدها دولة وأشار عليه غيره من النّاس أن يخرج بنفسه فأخذ برأي عليّ ، ثم أورد الشارح وقعة القادسيّة ولا حاجة بنا إلى ايرادها ثمّ قال : فأما وقعة نهاوند فانّ أبا جعفر محمّد بن جرير الطَّبرى ذكر في كتاب التاريخ انّ عمر لمّا أراد أن يغزو العجم وجيوش كسرى وهي مجتمعة بنهاوند استشار الصّحابة .
فقام عثمان فتشهّد فقال : أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشّام فيسيروا من شامهم وتكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ثمّ تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين البصرة والكوفة فتلقى جميع المشركين بجميع المسلمين فانّك إذا سرت بمن معك ومن عندك تكن في نفسك بالكاثر من عدد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 57
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٧