فأقول : روى المحدّث العلَّامة المجلسي في المجلَّد التاسع من البحار عن المفيد في الارشاد في فضل ما جاء عن أمير المؤمنين في معنى صواب الرّأى وإرشاد القوم إلى مصالحهم وتداركه على ما كان يفسدهم لولا تنبيهه على وجه الرّأى عن سبابة بن سوار عن أبي بكر الهذلي قال : سمعت رجالا من علمائنا يقولون : تكاتبت الأعاجم من أهل همدان وأهل الري وأصفهان وقومس ( 1 ) ونهاوند وأرسل بعضهم إلى بعض أنّ ملك العرب الذي جاءهم بدينهم وأخرج كتابهم قد هلك ، يعنون النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وأنّه ملكهم من بعده رجل ملكا يسيرا ثمّ هلك ، يعنون أبا بكر ، ثمّ قام بعده آخر قد طال عمره حتّى تناولكم في بلادكم واغزاكم جنوده ، يعنون عمر بن الخطاب ، وأنه غير منته عنكم حتى يخرجوا من في بلادكم من جنوده وتخرجون إليه وتغزون في بلاده ، فتعاقدوا على هذا وتعاهدوا عليه . فلمّا انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطاب فلمّا انتهى إليه الخبر فزع لذلك فزعا شديدا ، ثمّ أتى مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : معاشر المهاجرين والأنصار إنّ الشيطان قد جمع لكم جموعا وأقبل بها ليطفئ نور الله ألا إنّ أهل همدان وأهل أصبهان وأهل الري وقومس ونهاوند مختلفة ألسنتها وألوانها وأديانها ، قد تعاقدوا وتعاهدوا أن يخرجوا من بلادهم إخوانكم من المسلمين ويخرجوا إليكم فيغزوكم في بلادكم ، فأشيروا إلىّ فاوجزوا ولا تطنبوا في القول فانّ هذا يوم له ما بعده من الأيّام فتكلَّموا . فقام طلحة بن عبيد الله فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين قد حنكتك ( 2 )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 55
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٥
هامش
( 1 ) قومس صقع كثير من بلاد خراسان وإقليم بالأندلس ، ق
( 2 ) حنكتك الاموراى راضّتك وهدبهتك وجرستك الدهوراى حنكتك واحكمتك التجارب اى جعلتك خبيرا بالأمور مجرّبا وعجمتك البلايا اى خبرتك من العجم وهو البعث تقول عجمت العود إذا عضضته لتنظر أصلب هو أم رخو ، بحار