تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

الأمور وجرستك الدّهور وعجمتك البلايا وأحكمتك التّجارب ، وأنت مبارك الأمر وميمون النقيبة وقد وليت فخيّرت واختبرت ولم تكشف من عواقب قضاء الله إلَّا عن خيار فاحضر هذا الأمر برأيك ولا تغب عنه ثمّ جلس . فقال عمر : تكلَّموا فقام عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد يا أمير المؤمنين إنّي أرى أن تشخص أهل الشّام من شامهم وأهل اليمن من يمنهم وتسير أنت في أهل هذين الحرمين وأهل المصرين الكوفة والبصرة فتلتقى جميع المشركين بجميع المؤمنين ، فإنك يا أمير المؤمنين لا تستبقى من نفسك باقية بعد العرب ، ولا تمتع من الدّنيا بعزيز ولا تلوذ منها بحريز فأحضره برأيك ولا تغب عنه ثمّ جلس فقال عمر : تكلَّموا فقال : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : الحمد لله حتّى تمّ التحميد والثناء على الله والصّلاة على رسوله ثمّ قال : أمّا بعد فانّك إن أشخصت أهل الشّام من شامهم سارت أهل الرّوم إلى ذراريهم ، وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وإن شخصت من هذين الحرمين انتقضت عليك العرب من أطرافها وأكنافها حتّى تكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب والعجم أهمّ إليك ممّا بين يديك ، فأمّا ذكرك كثرة العجم ورهبتك من جموعهم فانا لم نكن نقاتل على عهد رسول الله بالكثرة ، وإنما كنّا نقاتل بالنّصرة وأمّا ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين فانّ الله لمسيرهم أكره منك لذلك وهو أولى بتغيير ما يكره ، وإنّ الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا : هذا رجل العرب فان قطعتموه قطعتم العرب وكنت أشدّ لكلبهم وكنت قد ألبتهم ( 1 ) على نفسك وأمدّهم من لم يكن يمدّهم ، ولكنّى أرى أن تقرّ هؤلاء في أمصارهم وتكتب إلى أهل البصرة فليفترقوا على ثلاث فرق فليقم فرقة على ذراريهم حرسا لهم ، وليقم فرقة على أهل عهدهم لئلا ينتقضوا ، ولتسر فرقة إلى إخوانهم مددا لهم .

هامش
( 1 ) التأليب التجميع