تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
و ( ينظروا إليك غدا ) طمعوا فيك و ( يقولوا هذا أصل العرب ) أي به قوامهم وثباتهم ( فإذا قطعتموه استرحتم ) إذ لا أصل لهم سواه ولا لهم ظهر يلجئون به ( فيكون ذلك أشدّ لكلبهم ) وحرصهم ( عليك و ) أقوى ل ( طمعهم فيك ) ثمّ إنّ عمر حسب ما نذكره بعد تفصيلا قد كان قال له عليه السّلام في جملة ما قال : إنّ هؤلاء الفرس قد قصدوا المسير إلى المسلمين وقصدهم إيّاهم دليل قوّتهم وأنا أكره أن يغزونا قبل أن نغزوهم فأجابه عليه السّلام بقوله : ( فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فانّ الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ) وأشدّ كراهيّة لذلك ( وهو أقدر على تغيير ما يكره ) . قال الشّارح البحراني ، وهذا الجواب يدور على حرف ، وهو أنّ مسيرهم إلى المسلمين وان كان مفسدة إلَّا أنّ لقائه لهم بنفسه فيه مفسدة أكبر ، وإذا كان كذلك فينبغي أن يدفع العظمى ويكل دفع المفسدة الأخرى إلى الله تعالى فانّه كاره لها ومع كراهيّته لها فهو أقدر على إزالتها . ( وأمّا ما ذكرت من ) كثرة القوم و ( عددهم فانا لم نكن نقاتل ) الأعداء ( فيما مضى ) أي في زمن رسول الله وصدر الاسلام ( بالكثرة وإنّما كنّا نقاتل بالنصر والمعونة ) أي بنصر الله سبحانه ومعونته . ويصدّقه قوله تعالى : * ( « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ، الآنَ خَفَّفَ ا للهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ا للهِ وَا للهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » تبصرة قد أشرنا فيما مضى إلى أنّ هذا الكلام مما رواه الخاصّة والعامّة ، وقد اختلف في الحال الَّتي قاله فيها لعمر ، فقيل : قاله عليه السّلام له في غزاة القادسيّة ، وقيل في غزوة نهاوند ، ولا بأس بايراد ما رووه .