تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( لم يكن نصره وخذلانه بكثرة ولا بقلَّة ) نشر على ترتيب اللَّف ( وهو دين الله الذي أظهره ) أي جعله غالبا على سائر الأديان بمقتضى قوله : ليظهره على الدّين كلَّه ولو كره المشركون ، وفي الاتيان بالموصول زيادة تقرير للغرض المسوق له الكلام وهو ربط جاش عمرو سائر من حضر ، وإزالة الخور والفشل عنهم . ولهذا الغرض أيضا عقّبه بقوله ( وجنده الذي أعدّه وأمدّه ) أي هيّأه أو جعله عزيزا وأعطاه مددا وكثرة ( حتّى بلغ ما بلغ ) من العزّة والكثرة ( وطلع حيث ما طلع ) أي ظهر في مكان ظهوره وانتشر في الآفاق ، أو طلع من مطلعه أي أقطار الأرض وأطرافها ، أو أنّه علا مكان علوّه والمحلّ الذي ينبغي أن يعلى عليه ، وعلى أيّ تقدير فالاتيان بالموصول في القرينة الأولى أعنى قوله : بلغ ما بلغ ، وابهام مكان الطلوع في هذه القرينة على حدّ قوله تعالى : * ( فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) * . قال أبو نواس :
ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم واسمت سرح اللحظ حيث أساموا وبلغت ما بلغ امرء بشبابه فإذا عصارة كلّ ذاك اثام
ثمّ أكَّد تقوية قلوبهم وتشديدها بقوله ( ونحن على موعود من الله ) أي وعدنا النصر والغلبة والاستخلاف بقوله : * ( « وَعَدَ ا للهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » ) * . وعقّبه بقوله ( والله منجز وعده وناصر جنده ) من باب الايغال الذي قدّمنا ذكره في ضمن المحسّنات البديعيّة من ديباجة الشّرح ، وقد كان المعنى يتمّ دونه لظهور أنّ الله منجز لوعده لا محالة ، لكن في الاتيان به زيادة تثبيت لقلوبهم وتسكين لها . ثمّ قال : ( ومكان القيّم بالأمر ) أي الامراء والولا ( مكان النظام من الخرز ) وهو من التشبيه المؤكد بحذف الأداة ، والغرض به تقرير حال المشبّه ووجه الشبّه