( و ) كذلك ( لا يتجدّد له جديد ) من زيادات بدنه ونقصانه وأوقاته ( الَّا بعد أن يخلق له جديد ) إلَّا بتحلَّل بدنه ومعاقبة شيخوخته بشبابه ومستقبل أوقاته لسالفها .
( و ) كذلك ( لا تقوم له نابتة إلَّا وتسقط منه محصودة ) أراد بالنابتة ما ينشأ من الأولاد والأحفاد ، وبالمحصودة من يموت من الآباء والأجداد ، ولذلك قال ( وقد مضت أصول ) يعنى الآباء ( نحن فروعها ) .
ولما استعار الأصول والفروع اللَّذين هما من وصف الأشجار ونحوها للسّلف والخلف وكان بناء الاستعارة على تناسى التشبيه حسن التّعجب بقوله ( فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله ) لأنّ الشجر إذا انقطع أصله أو انقلع لا يبقى لفرعه قوام ، ولا يكون له ثبات ومثل هذا التّعجب له المبنى على تناسي التشبيه قول الشّاعر :
فبتّ ألثم عينها ومن عجب
إنّي اقبّل أسيافا سفكن دمى .
قد مرّ مثال آخر في التّقسيم السّادس من تقسيمات الاستعارة في أوائل هذا الشّرح .
قال السيّد ره ( منها ) أي بعض هذه الخطبة في النّهى عن متابعة البدعات والتّنبيه على ضلالها والأمر بالتجنّب عنها ، وقد مضى معنى البدعة وتحقيق الكلام فيها في شرح الكلام السّابع عشر ، وقال الشّارح المعتزلي هنا : البدعة كلّ ما احدث لم يكن على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فمنها الحسن كصلاة التراويح ، ومنها القبيح كالمنكرات التّي ظهرت في أوائل الخلافة العثمانيّة وإن كانت قد تكلَّفت الاعذار عنها .
إذا عرفت ذلك فنقول قوله : ( وما أحدثت بدعة إلَّا ترك بها سنّة ) معناه انّ السّنة مقتضيه لترك البدعة وحرمتها بقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار ، فاحداث البدعة يوجب ترك السنة أعنى مخالفة قول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا محالة ، وفي هذا تعريض على الخلفاء في بدعاتهم التي أحدثوها بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم على ما تقدّمت تفصيلها في الخطبة التي رويناها عن أمير المؤمنين عليه السّلام في شرح الخطبة الخمسين فتذكَّر .