تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

كما لا يحفل وقع النّار ولا يبالي ب ( ما حرق ) ( 1 ) أو انّ ما أفسده لا يرجى اصلاحه كما أنّ ما حرقه النّار لا يمكن اجتماعه . ثمّ استفهم على سبيل الأسف والتحسّر فقال ( أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ) استعار لفظ المصابيح لأولياء الدّين وأئمّة اليقين المقتبس عنهم نور الهداية ورشّح بذكر لفظ الاستصباح ، ويجوز أن يكون استعارة لأحكام الشّرع المبين الموصلة لآخذها والسّالكة بعاملها إلى حظيرة القدس . ومثله لفظ المنار في قوله ( والأبصار اللامحة إلى منار التقوى ) إذ أئمّة الهدى أعلام التّقى بهم يهتدى في ظلمات الضّلال وغياهب الدّجى وكذلك بأحكام سيّد الأنام والانقياد بها يهتدي إلى نهج الحقّ وسواء الطريق الذي يؤمن لسلوكها ويتقى من النّار وينجي من غضب الجبّار جلّ وتعالى . ثمّ استفهم أخرى بقوله ( أين القلوب الَّتي وهبت لله ) أي وهبها أهلها لله سبحانه والمراد بهبتها له جعلها مستغرقة في مطالعة أنوار كبريائه والتوجّه إلى كعبة وجوب وجوده وهي القلوب الَّتي صارت عرش الرّحمن وأشير إليها في الحديث القدسي لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن . ( وعوقدت على طاعة الله ) أي أخذ الله عليهم العهد بطاعته إمّا في عالم الميثاق أو بألسنة الأنبياء والرّسل وإليه أشير في قوله سبحانه : * ( « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا ا للهَ عَلَيْه ِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ) * ثمّ رجع إلى ذمّ الفرقة المتقدّمة المصدّرة بهذا الفصل فقال ( ازدحموا على الحطام ) أي تزاحموا على متاع الدّنيا واستعار له لفظ الحطام الموضوع لليابس من النّبت المتكسّر لسرعة فنائه وفساده ( وتشاحّوا على الحرام ) أي تنازعوا عليه لأنّ غرض كلّ منهم جذبه اليه ( ورفع لهم علم الجنّة والنّار ) قال الشّارح البحراني : أشار بعلم الجنّة إلى قانون الشريعة القائد إلى الجنّة وبعلم النّار إلى

هامش
( 1 ) هذا مبنىّ على جعل يحفل بمعنى يجتمع كما أنّ الأول مبنىّ على جعله بمعنى يبالي على ما مضى سابقا ، منه ره