تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

( وإن شئت ثنّيت ) إعراض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الدّنيا ( ب ) اعراض ( موسى كليم اللَّه ) عنها أو إن شئت ثنّيت الأسوة بالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالأسوة بالكليم ( إذ يقول ) ما حكى اللَّه سبحانه عنه في سورة القصص بقوله * ( ( فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ ) ) * أي إنّي محتاج ( 1 ) إلى ما أنزلت إليّ أو سائل طالب لما أنزلته ، أو إنّي فقير من الدّنيا لأجل ما أنزلت إليّ من خير الدّين وهو النّجاة من الظَّالمين أي صرت فقيرا لأجل ذلك لأنّه كان عند فرعون في ثروة وسعة وملك ، وقال عليه السّلام ذلك رضا بالبدل النبي وفرحا به وشكرا له ، وعلى ذلك فالمراد بما في قوله لما أنزلت ، هو خير الدّين والنّجاة من الظَّالمين وقال في الكشاف إنّى لأيّ شيء أنزلت إلىّ قليل أو كثير غثّ أو سمين لفقير . وحمله الأكثرون على الطعام ، ويؤيّده ما في الصّافي عن الكافي والعياشي عن الصّادق عليه السّلام سأل الطعام ، قال : وفي الاكمال روى أنّه قال ذلك وهو محتاج إلى شقّ تمرة . وفي مجمع البيان عن ابن عبّاس قال : سأل نبيّ اللَّه فلق خبز يقيم به صلبه ويؤيّده أيضا كما يؤيّد تضمين فقير معنى سائل وكون اللَّام للصّلة قول أمير المؤمنين عليه السّلام ( واللَّه ما سأله إلا خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ) إذ خرج من مدينة فرعون خائفا يترقّب بغير ظهر ولا دابّة ولا خادم ولا زاد تخفضه الأرض مرّة وترفعه أخرى حتّى انتهى إلى أرض مدين ، وكان بينه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيّام ، وقيل : ثمانية ، فخرج منها حافيا ولم يصل إلى مدين حتّى وقع خفّ قدميه ، وكان لا يأكل في مدّة مسيرها إلَّا حشيش الصّحراء وبقل الأرض . ( ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ) يعني أنّ جلد بطنه

هامش
( 1 ) هذا مبنى على تضمين فقير معنى محتاج وجعل اللَّام بمعنى إلى ، والثاني مبنى على تضمينه معنى الطلب والسؤال وجعل اللام للصلة ، والثالث مبنى على ابقاء الفقير على معناه الأصلي وجعل اللَّام للتعليل ، ولكلّ واحد قال المفسرون ، منه