تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
داود : يا حزقيل أتأذن لي فأصعد إليك قال : لا ، فبكى داود عليه السّلام فأوحى اللَّه جلّ جلاله إليه يا حزقيل لا تعيّر داود وسلني العافية ، فقام حزقيل فأخذ بيد داود عليه السّلام فرفعه إليه فقال : داود عليه السّلام يا حزقيل هل هممت بخطيئة قطَّ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب ممّا أنت فيه من عبادة اللَّه تعالى قال : لا ، قال : فهل ركنت إلى الدّنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذّتها قال : بلى ربّما عرض بقلبي ، قال : فما ذا تصنع إذا كان ذلك قال : أدخل هذا الشّعب فأعتبر بما فيه . قال : فدخل داود النّبيّ الشعب فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام فانية ، وإذا لوح حديد فيه كتابة ، فقرأها داود فإذا هي : أنا أردى شلم ملكت ألف سنة وبنيت ألف مدينة وافتضضت ألف بكر فكان آخر أمري أن صار التّراب فراشي ، والحجارة وسادتي ، والدّيوان والحيّات جيراني ، فمن رآني فلا يغترّ بالدّنيا وفي البحار أيضا دخل داود غارا من غيران بيت المقدّس ، فوجد حزقيل يعبد ربّه وقد يبس جلده على عظمه فسلَّم عليه ، فقال : أسمع صوت شبعان ناعم فمن أنت قال : أنا قال : الَّذي له كذا وكذا أمة قال : نعم وأنت في هذه الشّدة قال : ما أنا في شدّة ولا أنت في نعمة حتّى تدخل الجنّة . ( وان شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السّلام ) أي ان شئت أن تذكر حال المسيح فاذكر انّه ل ( قد كان يتوسّد الحجر ) أي يأخذه وسادة له ( ويلبس ) اللَّباس ( الخشن وكان إدامه الجوع ) قال العلَّامة المجلسيّ : لعلّ المعنى أنّ الانسان إنّما يحتاج إلى الادام لأنّه يعسر على النّفس أكل الخبز يابسا ، فأمّا مع الجوع الشّديد فيلتذّ بالخبز ولا يطلب غيره فهو بمنزلة الادام ، أو أنّه كان يأكل الخبز دون الشّبع فكان الجوع مخلوطا به كالادام . أقول : ويحتمل أن يكون المراد أنّه كان يلتذّ بالجوع كما يلتذّ بالادام والطَّعام ، أو أنّ الجوع كان بدلا عن إدامه فاستعير لفظ الجوع له من باب استعارة اسم الضدّ للضّد مثل قوله في الخطبة الثّانية : نومهم سهود وكحلهم دموع . ( وسراجه باللَّيل القمر ) يستضيء به كما يستضاء بالسراج ( وظلاله في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي