تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بسبب رقّته لم يكن حاجبا عن إدراك البصر لما ورائه وذلك ( لهزاله وتشذّب لحمه ) أي تفرّقه قال في عدّة الدّاعي : ويروى أنّه أي موسى عليه السّلام قال يوما يا ربّ إنّي جائع فقال اللَّه أنا أعلم بجوعك ، قال : يا ربّ أطمعني قال : إلي أن أريد . وفيما أوحى إليه عليه السّلام يا موسى الفقير من ليس له مثلي كفيل ، والمريض من ليس له مثلي طبيب ، والغريب من ليس له مثلي مؤنس قال : ويروى حبيب ، يا موسى ارض بكسرة من شعير تسدّ بها جوعتك ، وبخرقة توارى بها عورتك ، واصبر على المصائب ، وإذا رأيت الدّنيا مقبلة عليك فقل : * ( إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ ) * عقوبة قد عجلت في الدّنيا ، وإذا رأيت الدّنيا مدبرة عنك فقل : مرحبا بشعار الصّالحين ، يا موسى لا تعجبنّ بما اوتى فرعون وما تمتّع به فانّما هي زهرة الحياة الدّنيا . ( وإن شئت ثلَّثت بداود ) بن أيش من أولاد يهودا سمّى به لأنّه داوي جرحه بودّ وقد قيل : داوى ودّه بالطَّاعة حتّى قيل عبد ، رواه في البحار من معاني الأخبار وغيره ( صاحب المزامير ) قال الفيروزآبادي : مزاميره ما كان يتغنّى به من الزّبور وقال الشّارح المعتزلي : يقال : إنّ داود اعطى من طيب النّغم ولذّة ترجيع القراءة ما كان الطَّيور لأجله تقع عليه وهو في محرابه ، والوحش تسمعه فيدخل بين النّاس ولا تنفر منهم لما قد استغرقها من طيب صوته . وفي البحار من الأمالي عن هشام بن سالم عن الصّادق عليه السّلام في الحديث الآتي وكان إذا قرء الزّبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلَّا جاذبه ( و ) لعلَّه لطيب صوته كان ( قاري أهل الجنّة فلقد كان يعمل سفائف الخوص ) أي نسايج ورق النّخل ( بيده ويقول لجلسائه أيّكم يكفيني بيعها ويأكل قرص الشّعير من ثمنها ) قال في البحار : لعلّ هذا كان قبل أن ألان اللَّه له الحديد . وروي فيه من تفسير عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى * ( « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه ُ » ) * أي سبّحى للَّه * ( « وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَه ُ الْحَدِيدَ » ) * قال : كان داود إذا مرّ في البراري يقرأ الزّبور يسبّح الجبال والطَّير معه والوحوش وألان اللَّه