له الحديد مثل الشّمع حتّى كان يتّخذ منه ما أحبّ .
وفيه من الفقيه بسنده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : أوحى اللَّه إلى داود نعم العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال ولا تأكل بيدك شيئا قال : فبكى داود عليه السّلام فأوحى اللَّه تعالى إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان اللَّه له الحديد ، فكان يعمل كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمأة وستّين درعا فباعها بثلاثمأة وستّين ألفا ، واستغنى عن بيت المال .
وعن صاحب الكامل كان داود بن ايشاح ( أيش خ ل ) من أولاد يهود أو كان قصيرا أزرق قليل الشّعر ، فلمّا قتل طالوت أتى بنو إسرائيل داود وأعطوه خزاين طالوت وملكوه عليهم .
وقيل إنّ داود ملك قبل أن يقتل جالوت ، فلمّا ملك جعله اللَّه نبيّا ملكا وأنزل عليه الزّبور وعلَّمه صنعة الدّرع وألان له الحديد وأمر الجبال والطَّير أن يسبّحن معه إذا سبّح ، ولم يعط اللَّه أحدا مثل صوته كان إذا قرء الزّبور تدنو الوحش حتّى يؤخذ بأعناقها ، وكان شديد الاجتهاد ، كثير العبادة والبكاء ، وكان يقوم اللَّيل ويصوم نصف الدّهر ، وكان يحرسه كلّ يوم وليلة أربعة آلاف ، وكان يأكل من كسب يده أربعة آلاف ، وكانت مدّة ملكه أربعين وتمام عمره مأئة ، هذا .
وقد اتّضح بذلك أنّه عليه السّلام مع ما آتاه اللَّه من الملك والنّبوة والبسطة زهد في الدّنيا ورغب عنها وجعل رزقه في كدّ يمينه ، والعجب أنّه مع زهده ذلك عيّره حزقيل النّبيّ ويعجبني أن أذكر قصّته معه لمناسبتها بالمقام ، ودلالتها على ذمّ الدّنيا المسوق له هذا الفصل من كلام الامام عليه السّلام فأقول : روى في البحار من أمالي الصّدوق عن أبيه عن عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : إنّ داود خرج ذات يوم يقرأ الزّبور وكان إذا قرء الزّبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلَّا جاذبه ، فما زال يمرّ حتّى انتهى إلى جبل فإذا على ذلك الجبل نبيّ عابد يقال له حزقيل ، فلمّا سمع دويّ الجبال وأصوات السّباع والطَّير علم أنّه داود ، فقال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٠