فاستفعل بمعنى فعل ( وصدرت بكم الأمور مصادرها ) أراد به رجوع كلّ امرء إلى ثمرة ما قدّم ، قاله البحراني ( فاتّعظوا بالعبر ) أي بكلّ ما يفيد اعتبارا وتنبّها على أحوال الآخرة وبما فيه تذكرة للموت وما بعده من الشّدايد والأهوال ، ألا ترى إلى الآباء والاخوان والأبناء والولدان والأقرباء والجيران كيف طحنتهم المنون ، وتوالت عليهم السّنون ، وفقدتهم العيون ، اندرست عن وجه الأرض آثارهم وانقطعت عن الأفواه أخبارهم .
إذا كان هذا حال من كان قبلنا
فانّا على آثارهم نتلاحق
( واعتبروا بالغير ) أي بتغيّرات الدّهر وانقلاباته على أهله ، لا يدوم سروره ، ولا تتمّ أموره ، لا يقيم على حال ، ولا يمتنع بوصال ، وعوده كاذبة . وآماله خائبة .
تحدّثك الأطماع أنّك للبقاء
خلقت وأنّ الدّهر خلّ موافق
كأنّك لم تبصر أناسا ترادفت
عليهم بأسباب المنون اللَّواحق
( وانتفعوا بالنّذر ) أي بكلّ ما أفاد تخويفا بالآخرة وما فيها من المفزعات والدّواهى فيا من عدم رشده ، وضلّ قصده إنّ أوقاتك محدودة ، وأنفاسك معدودة ، وأفعالك مشهورة ، وأنت مقيم على الاصرار ، غافل عن يوم تشخص فيه الأبصار .
إذا نصب الميزان للفصل والقضا
وابلس محجاج واخرس ناطق
واجّجت النّيران واشتدّ غيظها
إذا فتحت أبوابها والمغالق
فانّك مأخوذ بما قد جنيته
وإنّك مطلوب بما أنت سارق
فقارب وسدّد واتّق اللَّه وحده
ولا تستقلّ الزّاد فالموت طارق
الترجمة
از جمله خطب بليغهء آن امام مبين ووليّ ربّ العالمين است در نصيحت وموعظه وتنفير از دنيا وترغيب بعقبى مىفرمايد : حمد وثنا مر خداى راست كه گردانيد حمد را كليد از براي ذكر خود ، وسبب زيادتى فضل وانعام خود ، ودليل بر نعمتهاى خود وعظمت بي نهايت خود ،