تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقد علم بذلك أنّه سبحانه مع علمه بحال العبد وكونه أقرب إليه من حبل الوريد وكَّل عليه لحكمة اقتضته من تشديد في تثبط العبد من المعصية وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام الحجّة يوم يقوم الأشهاد حفظة صدق يحفظون عمله ويضبطونه وهم ملازمون له غير غائبين عنه أبدا . كما أشار إليه بقوله ( لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ) أي شديدة الظلمة ( ولا يكنّكم ) أي لا يستركم ( منهم باب ذور تاج ) أي باب عظيم مغلق . ثمّ حذّر بقرب الموت فقال : ( وانّ غدا من اليوم قريب ) كنّى بالغد عن وقت الموت ( يذهب اليوم بما فيه ) من الخير والشّر والطَّاعة والمعصية ( ويجيء الغد لاحقا به ) ثمّ حذّر ببلوغ القبر وكنّى عنه بقوله ( فكان كلّ امرء منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ومخطَّ حفرته ) وأشار إلى هول ذلك المنزل ووصفه بالأوصاف الموحشة المنفّرة فقال ( فيا له من بيت وحدة ومنزل وحشة ومفرد غربة ) ثمّ حذّر بالصّيحة ونفخ الصّور وقيام السّاعة فقال : ( وكان الصّيحة قد أتتكم والسّاعة قد غشيتكم ) والظَّاهر أنّ المراد بالصّيحة الصّيحة والنّفخة الثانية وقد أشير اليهما أعنى الصّيحتين في سورة يس قال تعالى : * ( ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) * . قال في مجمع البيان : أي ما ينتظرون إلَّا صيحة واحدة يريد النّفخة الأولى عن ابن عبّاس ، يعني أنّ القيامة تأتيهم بغتة تأخذهم الصّيحة * ( وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) * أي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي