يختصمون في أمورهم ويتبايعون في الأسواق ، ثمّ أخبر عن النفخة الثّانية وما يلقونه فيها إذا بعثوا بعد الموت فقال : ونفخ في الصّور فاذاهم من الأجداث ، وهى القبور ، إلى ربّهم أي إلى الموضع الَّذي يحكم اللَّه فيه لا حكم لغيره هناك ، ينسلون ، أي يخرجون سراعا ثمّ أخبر عن سرعة بعثهم فقال : إن كانت إلَّا صيحة واحدة ، أي لم تكن المدّة إلَّا مدّة صيحة واحدة ، فإذا هم جميع لدينا محضرون ، أي فإذا الأوّلون والآخرون مجموعون في عرصات القيامة محضرون في موقف الحساب وفي سورة الزّمر : * ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ ا للهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيه ِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) * .
قال في مجمع البيان : فصعق من في السّموات آه أي يموت من شدّة تلك الصّيحة الَّتي تخرج من الصّور جميع من في السّماوات والأرض ، وقوله : ثمّ نفخ فيه أخرى ، يعني نفخة البعث وهي النّفخة الثّانية .
( وبرزتم لفصل القضاء ) أي لحكم العدل الفاصل بين الحقّ والباطل ليتميّز المصيب من المخطى ، والمسلم من الكافر ، والمؤمن من المنافق ليجزى كلّ ما عمل كما قال عزّ من قائل : * ( وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ) * .
( قد زاحت عنكم الأباطيل ) أي بعدت وتنحت عنكم الهيئات الباطلة الممكنة الزّوال ( واضمحلَّت عنكم العلل ) أي ذهبت وانحلَّت عنكم العلل والأمراض النّفسانيّة ( واستحقّت بكم الحقائق ) قال الشّارح المعتزلي : أي حقّت ووقعت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٨