تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
من بعدى فتتأوّل القرآن ، وتعمل بالرّأى ، وتستحلّ الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهديّة والرّبا بالبيع ، وتحرّف الكلم عن مواضعه ، وتغلب كلمة الضّلال فكن جليس بيتك حتّى تقلَّدها ، فإذا قلَّدتها ، جاشت عليك الصّدور ، وقلبت لك الأمور ، فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم الثّانية دون حالهم الأولى ، فقلت : يا رسول اللَّه فبأىّ المنازل انزل هؤلاء المفتونين أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ، فقلت يا رسول اللَّه أيدركهم العدل منّا أم من غيرنا قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : بل منّا ، بنا فتح اللَّه وبنا يختم ، وبنا ألَّف اللَّه بين القلوب بعد الشّرك ، فقلت : الحمد للَّه على ما وهب لنا من فضله . بيان قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كن جليس بيتك هكذا في نسخة الشّارح المعتزلي فعيل بمعنى فاعل أي كن من يجالس بيتك ، وفي نسخة البحراني حلس بيتك بالحاء المهملة وزان حبر قال في مجمع البحرين : في الخبر كونوا أحلاس بيوتكم ، الحلس بالكسر كساء يوضع على ظهر البعير تحت البرذعة ، وهذا هو الأصل ، والمعنى الزموا بيوتكم لزوم الأحلاس ولا تخرجوا منها فتقعوا في الفتنة ، والضّمير في تقلَّدها وقلَّدتها على البناء للمفعول فيهما راجع إلى الخلافة ، والتّقليد مأخوذ من عقد القلادة على الاستعارة وتقليدهم اطاعتهم وترك الفساد ، وجاش القدر بالهمز وغيره غلا ، وقلبت لك الأمور أي دبّروا أنواع المكائد والحيل .

الثاني

قال الشّارح المعتزلي : في قوله عليه السّلام : بل بمنزلة فتنة ، تصديق لمذهبنا في أهل البغى وأنّهم لم يدخلوا في الكفر بالكلَّية ، بل هم فسّاق ، والفاسق عندنا في منزلة بين المنزلتين خرج من الايمان ولم يدخل في الكفر ، انتهى . أقول : قد علمت تحقيق الكلام في حكم البغاة والخوارج في شرح الخطبة