فانّ اللَّه بالغ أمره .
وروى محمّد بن إسحاق عن جنادة أنّ عايشة لمّا وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة لم تزل تحرّض النّاس على أمير المؤمنين ، وكتبت إلى معاوية وإلى أهل الشّام مع الأسود بن أبي البختري تحرّضهم عليه صلوات اللَّه عليه .
وروى عن مسروق أنّه قال : دخلت على عايشة فجلست إليها فحدّثتني واستدعت غلاما أسود يقال له : عبد الرّحمن ، فجاء حتّى وقف فقالت : يا مسروق أتدري لم سمّيته عبد الرّحمن فقلت : لا ، فقالت : حبّا منّى لعبد الرّحمن بن ملجم فأمّا قصّتها في دفن الحسن فمشهورة حتّى قال لها عبد اللَّه بن عباس : يوما على بغل ويوما على جمل ، فقالت : أو ما نسيتم يوم الجمل يا ابن عبّاس إنّكم لذوو أحقاد .
ولو ذهبنا إلى تقصّى ما روى عنها من الكلام الغليظ الشّديد الدّالّ على بقاء العداوة واستمرار الحقد والضغينة لأطلنا وأكثرنا ، وما روى عنها من التّلهف والتّحسّر على ما صدر عنها فلا يدلّ على التّوبة إذ يجوز أن يكون ذلك من حيث خابت عن طلبتها ولم تظفر ببغيتها مع الذّلّ الَّذي لحقها وألحقها العار في الدّنيا والاثم في الآخرة ، انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : ويدلّ على استمرار حقدها وبقاء عداوتها أيضا ما في الارشاد للمفيد ( ره ) قال : روى عكرمة عن عايشة في حديثها له بمرض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ووفاته فقالت في جملة ذلك : فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متوكَّئا على رجلين أحدهما الفضل بن العبّاس ، فلما حكى عنها ذلك لعبد اللَّه بن العبّاس قال له : أتعرف الرّجل الآخر قال : لا لم تسمّه لي ، قال : ذاك عليّ بن أبي طالب وما كانت امّنا تذكره بخير وهى تستطيع .
الترجمة
از جمله كلام آن بزرگوار است كه خطاب فرمود با آن أهل بصره را بر سبيل قصّه گوئى از واقعهاى عظيمه مىفرمايد :