تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
* ( « ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ ا للهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ » ) * قال في تفسير الصّافي : مثل اللَّه حال الكفّار والمنافقين في أنّهم يعاقبون بكفرهم ونفاقهم ولا يحابون بما بينهم وبين النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمؤمنين من النّسبة والوصلة بحال امرأة نوح وامرأة لوط ، وفيه تعريض بعايشة وحفصة في خيانتهما رسول اللَّه بافشاء سرّه ونفاقهما إيّاه وتظاهرهما عليه كما فعلت امرئتا الرّسولين فلم يغن الرّسولان عنهما بحقّ الزّواج إغناء ما وقيل لهما بعد موتهما أو يوم القيامة : ادخلا النّار مع الدّاخلين الَّذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء . واما أسباب الضّغن التي بين عايشة وفاطمة عليها السّلام على ما فصّلها وحكاها عن الشّيخ أبى يعقوب اللَّمعاني فهي كما ذكره إلَّا أنّ اللَّائمة فيها كلَّها راجعة إلى عايشة وأبيها ، وتشريكه بينهما وبين فاطمة وبعلها سلام اللَّه عليهما في ذلك أي في الاتّصاف بالضغن والحقد والحسد غلط فاحش بعد شهادة آية التطهير وغيرها بعصمتهما وبرائة ساحتهما عن دنس المعاصي والذّنوب وطهارة ذيلهما عن وسخ الآثام والعيوب . ومن ذلك يعلم ما في قوله : ولست أبرّء عليّا من مثل ذلك فانّه كان ينفس على أبي بكر سكون النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه وثنائه عليه ويحبّ أن ينفرد هو بهذه المزايا والخصائص دونه ودون النّاس أجمعين مضافا إلى ما فيه من أنّا لم نسمع إلى الآن لأبى بكر مزيّة وخاصّة ومكرمة اختصّ بها ، ولم نظفر بأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما اثنا عليه وسكن اليه ، والأخبار المفصحة عن شقاقه ونفاقه وإزراء الرّسول عليه في غير موطن فوق حدّ الاحصاء ، ولو لم يكن شاهد على عدم سكونه إليه غير بعثه بسورة براءة إلى مكَّة ثمّ عزله عنها لكفى . وأمّا الحديث الذي رواه عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعني قوله : وكم قال لا مرّة يؤذيني ما يؤذيها ويغضبني ما يغضبها ، فهو حديث صحيح رواه العامّة والخاصّة ، وما أدرى ما يجيب متعصّبى أبي بكر وعمر عن ذلك ، فانّ غصبهما فدك منها وأمرهما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي