تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المعنى قال الشّارح البحراني « قدّه » إنّ قوله عليه السّلام ( فمن استطاع عند ذلك ) يقتضى أنّه سبق منه عليه السّلام قبل هذا الفصل ذكر فتن وحروب يقع بين المسلمين وجب على من أدركها ( أن يعتقل نفسه على الله ) أي يحبسها على طاعته من دون أن يخالطها ويدخل فيها ( فليفعل ) لوجوب طاعته سبحانه عقلا ونقلا ( فان أطعتموني فانّي حاملكم انشاء الله على سبيل الجنّة ) وسبيلها هو الدّين القويم والصراط المستقيم وإنّما شرط عليه السّلام حملهم عليها بإطاعته إذ لا رأى لمن لا يطاع ( وإن كان ) هذه السّبيل وسلوكها ( ذا مشقّة شديدة ومذاقة مريرة ) لظهور أنّ النّفوس مايلة إلى اللَّهو والباطل ، والمواظبة على الطَّاعات والوقوف عند المحرّمات أمر شاقّ شديد المشقّة مرّ المذاق بعيد عن المساغ البتّة . ( وأمّا فلانة ) كنّى بها عن عايشة ولعلَّه من السيّد « ره » تقيّة كما كنّى في الخطبة الشّقشقيّة عن أبي بكر بفلان ( فأدركها رأى النّساء ) أي ضعف الرّأى فانّ رأيهنّ إلى الأفن وعزمهنّ إلى الوهن ، وقد تقدّم ما ما يدلّ على نقصان حظوظهنّ وعقولهنّ وميراثهنّ وساير خصالهنّ المذمومة في الكلام التّاسع والسّبعين وشرحه ( وضغن ) أي حقد ( غلافي صدرها كمرجل القين ) أي كغليان قدر الحدّاد ، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس ، ووجه الشّبه الشّدة والدّوام وأسباب ضغنها كثيرة ستطَّلع عليها بعيد ذلك . ( ولو دعيت لتنال غيري ما أتت إلىّ لم تفعل ) قال الشّارح المعتزليّ : يقول لو أنّ عمر وليّ الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الَّذي قتل عليه والوجه الَّذي أنا ولَّيت الخلافة عليه ونسب عمر إلى أنّه كان يؤثر قتله أو يحرض عليه ، ودعيت إلى أن تخرج عليه في عصابة من المسلمين إلى بعض بلاد الاسلام تثير فتنة وتنقض البيعة لم تفعل ، وهذا حقّ لأنّها لم تكن تجد على عمر ما تجده على عليّ عليه السّلام ولا الحال الحال ، انتهى . ومحصّله أنّه عليه السّلام أراد بقوله من غيري عمر قال العلَّامة المجلسيّ :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي