تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والأظهر الأعمّ ، أي لو كان عمر أو أحد من أضرابه وليّ الخلافة بعد قتل عثمان ودعيت إلى أن تخرج إليه لم تفعل ( ولها بعد حرمتها الأولى ) أي كونها من امّهات المؤمنين ( والحساب على الله ) هذا من باب الاحتراس الَّذي تقدّم في ديباجة الشّرح أنّه من جملة المحسّنات البديعيّة ، فانّه عليه السّلام لما أثبت لها حرمتها الأولى عقّبه بذلك لئلا يتوهّم منه أنّها محترمة في الدّنيا والعقبى ، ونبّه به على أنّ حرمتها ملحوظة في الدّنيا فقط لرعاية احترام الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأمّا في الأخرى فجزاء ضغنها وخروجها عن طاعة الامام المفترض الطَّاعة وإثارتها الفتنة المؤدّية إلى إراقة دماء المسلمين على الله سبحانه إذ من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرا يره وقد قال تعالى : * ( « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى ا للهِ يَسِيراً » تذييل في ذكر عايشه وذكر أسباب ضغنها أورد الشّارح المعتزلي في شرح هذا الكلام له عليه السّلام فصلا طويلا كم فيه من التّصريح والتعريض والتلويح إلى مثالب عايشة ومطاعنها وإن لم يرفع الشّارح يده مع ذلك كلَّه عن ذيل الاعتساف والتّعصّب أحببت ايراد ذلك الكلام على طوله لأنّه من لسان أبنائها أحلى ونعقّبه إنشاء الله بما عندنا من القول الفصل الَّذي ليس هو بالهزل ، ومن الحقّ الذي هو أحقّ أن يتّبع ، فأقول : قال الشارح : كانت عايشة فقيهة راوية للشّعر ذات حظَّ من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكانت لها عليه جرأة وإدلال لم يزل ينمى ويستسرى حتّى كان منها في أمره في قصّة مارية ما كانت من الحديث الذّي أسرّه إلى الزّوجة الأخرى وأدّى إلى تظاهرهما عليه وأنزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب يتضمّن وعيدا غليظا عقيب تصريح بوقوع الذّنب وصغو القلب وأعقبتها تلك الجرأة وذلك الانبساط أن حدث منها في أيّام الخلافة العلويّة ما حدث ، ولقد عفى الله تعالى عنها وهى من أهل الجنّة عندنا بسابق الوعد وما صحّ من أمر التّوبة إلى أن قال :