فأمّا قوله عليه السّلام : أدركها رأى النّساء ، أي ضعف آرائهنّ وقد جاء في الخبر لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ، وجاء أنّهنّ قليلات عقل ودين ، أو قال ضعيفات ولذلك جعل شهادة المرأتين بشهادة الرّجل الواحد ، والمرأة في أصل الخلقة سريعة الانخداع سريعة الغضب سيّئة الظنّ فاسدة التّدبير ، والشجاعة فيهنّ مفقودة أو قليلة وكذلك السّخاء .
قال الشّارح : وأمّا الضغن فاعلم أنّ هذا الكلام يحتاج إلى شرح ، وقد كنت قرأته على الشّيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللَّمعاني ( ره ) أيّام اشتغالى عليه بعلم الكلام ، وسألته عمّا عنده فأجابني بجواب طويل أنا أذكر محصوله بعضه بلفظه وبعضه بلفظي فقد شذّ عنّي الآن لفظه كلَّه بعينه قال : أوّل بداء الضغن كان بينها وبين فاطمة عليها السلام ، وذلك لأنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله تزوّجها عقيب موت خديجة فأقامها مقامها ، وفاطمة عليها السّلام هي ابنة خديجة ، ومن المعلوم أنّ ابنة الرّجل إذا ماتت أمّها وتزوّج أبوها أخرى كان بين الابنة وبين المرأة كدروشنان ، وهذا لا بدّ منه لأنّ الزّوجة تنفس عليها ميل الأب ، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة كالضّرة لامّها ، بل هي ضرّة على الحقيقة وإن كانت الامّ ميتة ولأنا لو قدّرنا الامّ حيّة لكانت العداوة مضطرمة متسعّرة فإذا كانت قد ماتت ورثتها بنتها تلك العداوة .
ثمّ اتّفق أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مال إليها وأحبّها فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله ، وأكرم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فاطمة إكراما عظيما أكثر ممّا كان النّاس يظنّونه وأكثر من إكرام الرّجال لبناتهم حتّى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بمحضر الخاصّ والعامّ مرارا لا مرّة واحدة ، وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد : إنّها سيّدة نساء العالمين ، وإنّها عديلة مريم بنت عمران ، وإنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد صلَّى الله عليه وآله ، وهذا من الأحاديث الصحيحة وليس من الأخبار المستضعفة وأنّ انكاحه عليا إيّاها ما كان إلَّا بعد أن أنكحه الله إيّاها في السّماء بشهادة الملائكة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٠