والثّقل المانع من الطيران .
ثمّ أشار عليه السّلام إلى جهة ثالثة للاختلاف بقوله : ( تطير وولدها لاصق بها لا جيء إليها ) أي لائذ ومعتصم بها ( يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت لا يفارقها ) في حالتي الوقوع والطيران ( حتّى تشتدّ أركانه ) وجوانبه الَّتي يستند إليها ويقوم بها ( ويحمله للنهوض جناحه ) ويمكنه الطيران والتصرّف بنفسه ( ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه ) ولما افتتح كلامه بالتحميد ختمه بالتسبيح ليكمل حسن الافتتاح بحسن الاختتام ويتمّ براعة الفاتحة ببراعة الخاتمة فقال ( فسبحان البارىء ) الخالق ( لكلّ شيء على غير مثال خلا ) أي مضى وسبق ( من غيره ) يعني أنه لم يخلق الأشياء على حدّ وخالق سبقه بل ابتدعها على وفق الحكمة ومقتضى المصلحة
ظريفة في نوادر الخفاش
قال تعالى : * ( « إِذْ قالَ ا للهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ » ) * قال في التفسير : إنّه وضع من الطَّين كهيئة الخفّاش ونفخ فيه فصار طائرا .
قال الشّارح في الأحاديث العاميّة قيل للخفّاش : لما ذا الاجناح لك قال : لأنّي تصوير مخلوق ، قيل : فلما ذا لا تخرج نهارا قال : حياء من الطَّيور ، يعنون أنّ المسيح صوّره .
وفي البحار في تفسير قوله : * ( « وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ » ) * قال : المشهور بين الخاصّة والعامّة من المفسّرين أنّ الطَّير كان هو الخفّاش قال أبو اللَّيث في تفسيره : إنّ النّاس سألوا عيسى عليه السّلام على وجه التعنّت فقالوا له : اخلق لنا خفّاشا واجعل فيه روحا إن كنت من الصادقين ، فأخذ طينا وجعل خفاشا ونفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض ، وكان تسوية الطين والنفخ من عيسى عليه السّلام ، والخلق من الله تعالى ويقال : إنّما طلبوا منه خلق خفّاش لأنّه