( إلى معارفها ) يعني ما تعرفه من طرق انتفاعها ووجوه تصرّفاتها ( وردعها ) أي ردّها ومنعها ( بتلاءلؤ ضيائها عن المضىّ في سبحات إشراقها ) أي جلاله وبهائه ( وأكنّها ) أي سترها وأخفاها ( في مكامنها ) ومحال خفائها عن الذّهاب ( في بلج ائتلاقها ) ووضوح لمعانها .
( فهي مسدلة الجفون بالنّهار على حداقتها ) لانقباضها وتأثّر حاسّتها ، وقال البحراني : لأنّ تحلَّل الرّوح الحامل للقوّة الباصرة سبب للنّوم أيضا فيكون ذلك الاسدال ضربا من النّوم ( وجاعلة اللَّيل سراجا تستدلّ به في التماس أرزاقها ) أي في طلب الرّزق لها ، واسناد الجاعلة إليها من المجاز العقليّ ( فلا يردّ ابصارها إسداف ظلمته ) الإضافة للمبالغة والضّمير عايد إلى اللَّيل ( ولا تمتنع من المضيّ ) والذّهاب ( فيه لغسق دجنّته ) الإضافة فيه أيضا للمبالغة ( فإذا ألقت الشّمس قناعها ) استعارة بالكناية تشبيها للشّمس بالمرأة ذات القناع ، واثبات القناع تخييل وذكر الالقاء ترشيح ، والمراد طلوع الشّمس وبروزها من حجاب الأرض والآفاق ( وبدت أوضاح نهارها ) أي ظهر بياضه ( ودخل من إشراق نورها على الضّباب في وجارها ) وإنّما خصّها بالذّكر إذ من عادتها الخروج من وجارها عند طلوع الشّمس لمواجهة النّور على عكس الخفافيش ( أطبقت الأجفان ) جواب إذا ( على مآقيها وتبلَّغت ) أي اكتفت وقنعت ( بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها ) فتعيش به وتقنع عليه ( فسبحان من جعل اللَّيل لها نهارا ومعاشا ) تعيش فيها ( والنّهار سكنا وقرارا ) لتسكن وتقرّ فيه ثمّ أشار عليه السّلام إلى جهة ثانية لاختلافها لساير الحيوانات بقوله ( وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران كأنّها شظايا الآذان ) لا يخفى ما في هذا التّشبيه من اللَّطف والغرابة ( غير ذوات ريش ولا قصب ) كما لأجنحة ساير الطيّور ( إلَّا أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما ) أي واضحة ظاهرة مثل طراز الثّوب ( ولها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا ولم يغلظا فيثقلا ) يعني أنّ جناحيه لم يجعلا دقيقين بالغين في الرّقة ولا غليظين بالغين في الغلظ حذرا من الانشقاق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 262
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٢