تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
من الشّمس المضيئة نورا تهتدى به في مذاهبها ، وتتّصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها ، وردعها بتلالؤ ضيائها عن المضىّ في سبحات إشراقها ، وأكنّها في مكامنها عن الذّهاب في بلج ايتلاقها ، فهي مسدلة الجفون بالنّهار على حذاقها ، وجاعلة اللَّيل سراجا تستدلّ به في التماس أرزاقها ، فلا يردّ أبصارها إسداف ظلمته ، ولا تمتنع من المضيّ فيه لغسق دجنّته ، فإذا ألقت الشّمس قناعها ، وبدت أوضاح نهارها ، ودخل من إشراق نورها على الضّباب في وجارها ، أطبقت الأجفان على مآقيها ، وتبلَّغت بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها ، فسبحان من جعل اللَّيل لها نهارا ومعاشا ، والنّهار سكنا وقرارا ، وجعل لها أجنحة من لحمها تغرج بها عند الحاجة إلى الطَّيران كأنّها شظايا الآذان ، غير ذوات ريش ولا قصب إلَّا أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما ، ولها جناحان لمّا يرّقا فينشقّا ، ولم يغلظا فيثقلا ، تطير وولدها لاصق بها ، لاجىء إليها ، يقع إذا وقعت ، ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتّى تشتدّ أركانه ، وتحمله للنّهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ، ومصالح نفسه ، فسبحان الباري لكلّ شيء على غير مثال خلا من غيره .