تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ونحن الآيات ونحن البيّنات ، وعدوّنا في كتاب الله عزّ وجلّ الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والأنصاب والأزلام والأصنام والأوثان والجبت والطَّاغوت والميتة والدّم ولحم الخنزير ، يا داود إنّ الله خلقنا فأكرم خلقنا ، وفضّلنا وجعلنا امنائه وحفظته وخزّانه على ما في السّماوات وما في الأرض ، وجعل لنا أندادا أضدادا وأعداء فسمّانا في كتابه وكنّى عن أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبّها إليه ، وسمّى أضدادنا وأعدائنا في كتابه وكنّى عن أسمائهم ، وضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه وإلى عباده المتّقين هذا كلَّه مبنيّ على أن يراد بالظَّاهر والباطن المعنى الأعمّ ، ويجوز أن يراد بهما الخصوص أعنى العلم المأخوذ من معدنه ، فيكون قوله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه إشارة إلى العلوم الحقّة المتلقّاة من الأئمة عليهم السّلام الخارجة من مهبط الوحي ومعدن الرّسالة ، وقوله : وما خبث ظاهره خبث باطنه ، إشارة إلى العلوم الباطلة المأخوذة من أهل الضّلال عن طريق الرأي والقياس والاستحسانات العقليّة الفاسدة ، والوجه الأوّل أعني إرادة العموم هو الأوفق بنفس الأمر ، والوجه الثّاني أنسب بالنّسبة إلى ما حقّقناه سابقا ، فانّه عليه السّلام حسبما ذكرنا لمّا أشار إلى أنّ السّالك لا بدّ أن يكون سلوكه على علم وبصيرة حتّى لا يكون كالسّائر على غير الطَّريق أردفه بهذه الجملة تنبيها على أنّ كلّ علم ليس ممّا ينتفع به في مقام السّلوك بل خصوص العلم الموصل إلى الحقّ المتلقّى من أهل الحقّ أعني أئمّة الدّين وهو الطيّب ظاهرا وباطنا ، وامّا غيره أعني العلم المأخوذ من أهل الضّلال فهو جهل في صورة العلم لا يوجب إلَّا بعدا من الحقّ خبيث ظاهره وباطنه وقد يفسّر به قوله تعالى : * ( « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه ُ بِإِذْنِ رَبِّه ِ » ) * . قال القمّي : إنّه مثل للأئمّة يخرج علمهم باذن ربّهم ولأعدائهم لا يخرج علمهم إلَّا كدرا فاسدا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي