تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
* ( « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً » ) * . ويؤمى إلى ما ذكرناه تمثيل العامل العالم بالسّائر على الطريق وتمثيل الجاهل بالساير على غير طريق قال تعالى : * ( « قُلْ هذِه ِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى ا للهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » ) * . قال زيد بن عليّ : قال النّبيّ صلَّى الله عليه وآله في هذه الآية : أنا ومن اتّبعني من أهل بيتي لا يزال الرّجل بعد الرجل يدعو إلى ما ادعوا اليه ، وقال تعالى أيضا : * ( « أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِه ِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ) * . قال البيضاوي ومعنى مكبّا أنّه يعثر كلّ ساعة ويخرّ على وجهه لو عورة طريقه واختلاف أجزائه ، ولذلك قابله بقوله : أمّن يمشى سويّا قائما سالما من العثار ، على صراط مستقيم مستوى الأجزاء والجهة ، والمراد تمثيل المشرك والموحّد بالسالكين والدئيين بالمسلكين ، وقيل : المراد بالمكبّ الأعمى فانّه يعتسف فيكبّ وبالسوىّ البصير ، انتهى وأما تأويله فالمراد بالمكبّ أعداء آل محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وبمن يمشى سويّا أولياؤهم عليهم السّلام كما ورد في تفسير أهل البيت ثمّ قال عليه السّلام ( واعلم أنّ لكلّ ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه ) المراد بهما إمّا كلّ ما يصدق عليه أنّه ظاهر وباطن فيشمل الأفعال الظاهرة والأقوال الصّادرة عن الانسان خيرا أو شرّا والملكات والأخلاق النّفسانيّة الباطنيّة له حسنة أو قبيحة فالجود والكرم والانعام والاحسان ونحوها ممّا هو حسن ظاهرا كاشف عن حسن الباطن أعنى ملكة السّخاء والجود ، والقبض والامساك والمنع ونحوها ممّا هو قبيح ظاهرا دالّ على قبح الباطن وخبثه أعنى ملكة البخل وهكذا ، وكذلك في الأقوال ما هو الطيّب ظاهرا كاشف عن طيب الباطن وما هو الخبيث كاشف عن خبث الباطن