تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
( وقد قال الرّسول الصّادق صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إنّ الله يحبّ العبد ويبغض عمله ويحبّ العمل ويبغض بدنه ) يعني أنّ الله يحبّ العبد المؤمن بما فيه من وصف الايمان لكنّه يبغض عمله لكونه سيّئة وحراما ، ويبغض الكافر بما له من الكفر لكنّه يحبّ عمله لكونه حسنا وصالحا ، وهذا لا غبار عليه وإنّما الاشكال في ارتباط هذا الكلام لسابقه وفي استشهاد الامام عليه السّلام به مع أنّه لا مناسبة بينهما ظاهرا ، وليس للاستشهاد به وجه ظاهر ، بل منافاته لما مرّ أظهر من المناسبة كما هو غير خفيّ إذ لازم محبّة الله للعبد كون العبد طيّبا ، ولازم بغضه لعمله كون العمل خبيثا فلم يكن الظَّاهر موافقا للباطن ، فينا في قوله عليه السّلام : فما خبث ظاهره خبث باطنه ، وكذلك مقتضي بغض الله سبحانه لبدن الكافر كونه خبيثا ، وحبّه لعمله كون عمله طيّبا ففيه أيضا مخالفة الظَّاهر للباطن ، فينا في قوله : فما طاب ظاهره طاب باطنه والذي سنح لي في وجه الارتباط وحلّ الاشكال بعد التّروى وصرف الهمّة إلى حلَّه أيّاما والاستمداد من جدّى أمير المؤمنين عليه وآله سلام الله ربّ العالمين هو أنّه لمّا ذكر أنّ ما هو طيّب الظَّاهر طيّب الباطن وما هو خبيث الظَّاهر خبيث الباطن ، عقّبه بهذا الحديث النّبوي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تنبيها وايقاظا للسّامعين بأنّ العبد قد يكون نفسه محبوبا وعمله مبغوضا ، وقد يكون بالعكس كما أفصح عنه الرّسول الصّادق المصدّق فاللَّازم له إذا كان محبوب الذّات لله سبحانه ومبغوض العمل أن يجدّ في تحبيب عمله إليه تعالى حتّى يوافق نفسه عمله في المحبوبيّة ، وإذا كان محبوب العمل ومبغوض البدن أي الذّات أن يجدّ في تحبيب ذاته إليه كي يوافق عمله نفسه والغرض بذلك الحثّ على تطبيق الظَّاهر للباطن في الأوّل وتطبيق الباطن للظَّاهر في الثّاني في المحبوبيّة حتى يكونا طيّبين ، ويفاز إلى النّعيم الدّائم والفوز الأبد ، ولا يعكس حتّى يكونا خبيثين مبغوضين له تعالى فيقع في العذاب الأليم والخزي العظيم ، وقد زلَّت في هذا المقام أقدام الشّراح والمحشّين ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي