تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
( وما خبث سقيه ) لكون مائه ملحا أجاجا أو كدرا فاسدا ( خبث غرسه ) لا يكون له رونق وبهاء ولا لأصله ثبات ولفرعه ارتفاع ( وأمرّت ثمرته ) وهكذا العمل المشوب بالشّرك والرّيا يثمر ثمرات خبيثة أعنى ثمرات الجحيم وهى الضّريع والرّقوم قال تعالى : * ( « طَلْعُها كَأَنَّه ُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ » ) * . وأقول : قد وقع مثل هذا التّشبيه الواقع في كلام أمير المؤمنين أعني تشبيه العمل بالنّبات في كلام الله ربّ العالمين قال سبحانه في سورة إبراهيم : * ( « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ ا للهُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ » ) * . قال في مجمع البيان « ألم تر » أي ألم تعلم يا محمّد « كيف ضرب الله مثلا » أي بين الله شبها ثمّ فسّر ذلك المثل فقال « كلمة طيّبة » وهى كلمة التّوحيد شهادة أن لا إله إلَّا الله عن ابن عباس ، وقيل هي كلّ كلام أمر الله به من الطاعات عن أبي علي قال : وإنّما سمّاها طيّبة لأنّها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات والبركات « كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء » أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها وثمارها في السّماء وأراد به المبالغة في الرّفعة والأصل سافل والفرع عال إلَّا أنّه يتوصّل من الأصل إلى الفرع « تؤتى اكلها » أي تخرج هذه الشّجرة ما يؤكل منها « كلّ حين » أي كلّ غدوة وعشيّة « باذن ربّها » وقيل : إنّه سبحانه شبّه الايمان بالنّخلة لثبات الايمان في قلب المؤمن كثبات النخلة