قال عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة في وصف حال الثاني : فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسّها ، وقال تعالى : « مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ * ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ » ) * . . . * ( « وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ » ) * ويشمل أيضا لمثل حسن الصّورة الموافق لحسن الباطن أعني اعتدال المزاج ، وقبحها الموافق لقبح الباطن أعني عدم اعتداله أو الأعمّ من الاعتدال وعدم الاعتدال . ويشهد بذلك ما رواه في البحار من الأمالي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : عليكم بالوجوه الملاح والحدق السّود فانّ الله يستحيى أن يعذّب الوجه المليح بالنّار وفيه من ثواب الأعمال عن موسى بن إبراهيم عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال : سمعته يقول : ما حسّن الله خلق عبد ولا خلقه إلَّا استحيى أن يطعم لحمه يوم القيامة النّار وفيه من العيون عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : لا تجد في أربعين أصلع رجل سوء ولا تجد في أربعين كوسجا رجلا صالحا وأصلع سوء أحبّ إليّ من كوسج صالح ومن ذلك ما روى أنّ أبا محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام دخل يوما على معاوية فسأله عليه السّلام تعنّتا وقال : قال الله تعالى : * ( « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ) * . فأين ذكر لحيتك ولحيتي من الكتاب وكان أبو محمّد وفر المحاسن ( 1 ) ومعاوية بخلافه فقرأ عليه السّلام :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) أي كثّ اللحية ، منه