تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ثمّ أمر عليه السّلام الرّائد أمر إرشاد فقال ( وليكن من أبناء الآخرة ) ورغبته إليها ( فانّه منها قدم وإليها ينقلب ) لأنّ الانسان مبدؤه الحضرة الالهيّة وهو سبحانه المبدأ وإليه المنتهى وهو غاية مراد المريدين ومنتهى سير السائرين . ثمّ أشار عليه السّلام إلى فضيلة العلم فقال عليه السّلام ( فالناظر بالقلب العامل بالبصر ) أي ينبغي لصاحب العقل البصير في عمله أن ( يكون مبتدأ عمله أن يعلم أعمله عليه أم له ) أي يعرف قبل أن يعمل أنّ عمله نافع له مقرّب إلى الحضرة الرّبوبية أم مضرّ مبعّد له ( فإن كان له مضى فيه ) وأتى به ( وإن كان عليه وقف عنه ) وتركه وإنما كان اللَّازم على العاقل تحصيل العلم قبل العمل ( فانّ العامل بغير علم كالسائر على غير طريق فلا يزيده بعده عن الطريق إلَّا بعدا من حاجته ) إذ كان بعده عن مطلوبه بقدر بعده عن طريق ذلك المطلوب . قال طلحة بن زيد : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلَّا بعدا ، رواه في الكافي . وفيه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح . ( و ) هذا بخلاف العامل العالم فانّ ( العامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ) فلا يزيده سرعة سيره إلَّا نجاحا بحاجته ( فلينظر ناظر ) أي النّاظر بالقلب المسبوق ذكره ( أسائر هو أم راجع ) أقول : وما ذكرناه في شرح هذه الفقرات أعنى قوله : فالنّاظر بالقلب إلى قوله : أم راجع ، إنّما هو مفاد ظاهر كلامه عليه السّلام ، والأشبه عندي أن تكون تلويحا وإشارة إلى وجوب اتباع الأئمّة والايتمام بهم ، فانّه لمّا ذكر أوصاف الأئمة ونعوتهم الكماليّة ، عقّب ذلك بما يلزم على الرائد الطَّالب للامام ، ثمّ فرّع عليه قوله : فالنّاظر بالقلب آه يعنى أنّ صاحب العقل والبصيرة لا بدّ له قبل أن يشرع في عمل أن يعلم أنّ عمله له أم عليه ، والعلم موقوف على التّعلَّم من الامام العالم والاقتباس من نوره والاهتداء به ، إذ المتلقّى من غيره :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي