النّاس فأطاعوه وأصاب من الدّنيا ، ثمّ إنّه فكَّر فقال : ما صنعت ابتدعت دينا ودعوت النّاس إليه وما أرى لي توبة إلَّا أن آتى من دعوته إليه فأردّه ، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول : إنّ الذي دعوتكم اليه باطل وإنّما ابتدعته فجعلوا يقولون : كذبت هذا الحقّ ولكنّك شككت في دينك فرجعت عنه ، فلمّا رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا ثمّ جعلها في عنقه وقال : لا احلَّها حتّى يتوب الله عزّ وجلّ علىّ ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّ من الأنبياء قل لفلان : وعزّتي لو دعوتني حتّى ينقطع أو صالك ما استجبت لك حتّى تردّ من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه .
الخامسة ما أشار إليها بقوله ( أو يلقى النّاس بوجهين أو يمشى فيهم بلسانين ) قال الشّارح البحرانيّ : أي يلقى كلَّا من الصّديقين مثلا بغير ما يلقى به الآخر ليفرق بينهما ، أو بين العدوّين ليضري بينهما ، وبالجملة أن يقول بلسانه ما ليس في قلبه فيدخل في زمرة المنافقين ووعيد المنافقين في القرآن : * ( « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ) * .
أقول : ويدخل أيضا في زمرة المغتابين فيشمله الآيات المفيدة لحرمة الغيبة ويدلّ على حرمته من السّنة ما رواه في الكافي بسنده عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من لقى المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطرى أخاه شاهدا ويأكله غائبا إن أعطى حسده ، وان ابتلى خذله وعن عبد الرّحمان بن حماد رفعه قال : قال الله تبارك وتعالى لعيسى : يا عيسى ليكن لسانك في السّر والعلانية لسانا واحدا وكذلك قلبك إنّي احذّرك نفسك وكفى بي خبيرا ، لا يصلح لسانان في فم واحد ، ولا سيفان في غمد واحد ، ولا قلبان في صدر واحد ، وكذلك الأذهان ، ورواها جميعا في عقاب الأعمال نحوها .
وفي عقاب الأعمال عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢١