تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لافراط قوّته الغضبيّة بحيث لا يطفى نار غضبه إلَّا به ، والدليل على حرمته قوله تعالى * ( « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ) * . روى في عقاب الأعمال عن أبي ولاد الحنّاط قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : من قتل نفسه متعمّدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها ، هذا ويحتمل أن يكون المراد بهلاك نفسه الهلاك الأخروي أي لا يتشفّى من غيظه إلَّا بأن يكتسب إثما ويوبق نفسه مثل أن يكون بينه وبين آخر بغضاء وعداوة فيغتابه أو يفترى عليه أو ينمّ عليه أو يسعى به إلى الملوك أو يسبّه ونحو ذلك ممّا فيه أليم العذاب ونصّ على حرمته محكم الكتاب ، هذا وفي بعض النّسخ بهلاك نفس بدل نفسه فيكون المراد أنّه لا يسكت غضبه إلَّا بالقتل ، ويدلّ على حرمته وعقابه صريحا قوله تعالى : * ( « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه ُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ ا للهُ عَلَيْه ِ وَلَعَنَه ُ وَأَعَدَّ لَه ُ عَذاباً عَظِيماً » ) * . وروى في عقاب الأعمال بسنده عن حمران قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : قول الله عزّ وجلّ : * ( « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّه ُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » ) * . وإنّما قتل واحدا ، فقال عليه السّلام : يوضع في موضع من جهنّم إليه ينتهى شدّة عذاب أهلها لو قتل النّاس جميعا كان إنّها يدخل ذلك المكان ، قلت : فانّه قتل آخر قال : ويصاعف عليه . وعن أبي عمير قال : حدّثني غير واحد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة بين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله .