* ( أَضَلُّ سَبِيلًا » ) * وذلك لأنّها ما أبطلت استعدادها لما كان لها وما أضلَّت عن سبيلها الَّتي كانت عليها ، بل ما من دابّة إلَّا هو آخذ بناصيتها ، بخلاف هذا ، فانّه أبطل كماله وانسانيّته وتبع شهوة بطنه وفرجه وآثر البهيميّة وان كان تابعا لقوته الغضبيّة فهو منحطَّ إلى درجة السّبعيّة فمثله كمثل الكلب أو الخنزير أو الضّبع ونحوها وإن كان تابعا لشهوته وغضبه معا فقد انحطَّ من كمال الرجوليّة إلى مرتبة الأنوثيّة .
فقد تلخّص مما ذكرنا أنّ غرضه عليه السّلام من التمثيل التنفير عن اتّباع الشهوة والغضب بالتنبيه على أنّ الخارج فيهما عن حدّ العدل إلى مرتبة الافراط إمّا أن تشبه البهيمة أو السبع أو المرأة ، وكلّ منها مما يرغب العاقل عنه ولا يرضى به لنفسه ، ولذلك قال أوّلا : اعقل ذلك ثمّ إنّه عليه السّلام لما نفّر عن اتباع هاتين القوّتين عقّب ذلك بصفات المؤمنين ترغيبا إليها فقال عليه السّلام : ( إنّ المؤمنين مستكينون ) أي خاضعون لله متواضعون له ( إنّ المؤمنين مشفقون ) كما قال سبحانه : * ( « وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ) * - أي الساعة - * ( وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ » ) * وقال في موضع آخر : * ( « وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » ) * وقال * ( « وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ » ) * .
( إنَّ المؤمنين خائفون ) كما قال تعالى : * ( « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ ا للهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » ) * وقال * ( « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٤