* ( « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ » ) * .
من علل الشّرايع عن الجواد عليه السّلام أنّه سئل عن ذلك فقال : ما يقول النّاس قيل يزعمون أنّه سمّى الامّي لأنّه لم يحسن أن يكتب ، فقال عليه السّلام : كذبوا عليهم لعنة الله أنّي ذلك والله يقول : * ( « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » ) * .
فكيف كان يعلَّمهم ما لا يحسن ، والله لقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو قال بثلاث وسبعين لسانا ، وانّما سمّى الامّى لأنّه كان من أهل مكَّة ومكَّة من أمّهات القرى ، وذلك قوله تعالى : * ( « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » ) * . هذا وبيّن ما جاء على لسان النّبيّ صلَّى الله عليه وآله بقوله ( ممّا لا بدّ منه ولا محيص عنه ) أي الموت الذي ليس منه مناص ولا خلاص ولا مهرب ولا مفرّ ( وخالف من خالف في ذلك إلى غيره ) يعني أنّ من خالف في امعان النّظر في الموت وأهاويل الفناء والفوت وأعرض عنه والتفت إلى غيره واتّبع هواه وأطال أمله ومناه ، كادحا سعيا لدنياه في لذّات طربه وبدوات إربه فخالفه ( ودعه وما رضى لنفسه ) فانّ الموافقة له توجب فوات الثّواب وأليم العذاب ، وتجرّ الشّقاء الأبد والخزي السّرمد ( وضع فخرك ) فانّ من صنع شيئا للمفاخرة حشره الله يوم القيامة أسود ، رواه في عقاب الأعمال عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( واحطط كبرك ) لأنّ من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها ، رواه في عقاب الأعمال عن أبي عبد الله عليه السّلام عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .
وفيه أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول الله : ويل لمن في الأرض يعارض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٥