تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
على ما مر تفصيلا في شرح الفصل السابع عشر من الخطبة الأولى ( في الذكر الحكيم ) أي القرآن الكريم أو اللَّوح المحفوظ كما قيل ، وعلى الأوّل فلا ينافيه عدم ورود بعض ما يذكره من العزائم فيه بخصوصه لامكان استفادته من عمومات الكتاب أو فحاويه حسبما تطلع عليه انشاء الله ووصف العزائم بقوله ( الَّتى عليها يثيب ويعاقب ولها يرضى ويسخط ) أي يرضى ويثيب على الأخذ بها وامتثالها ، ويسخط ويعاقب على مخالفتها وتركها ( أنه ) الضمير للشأن ( لا ينفع عبدا وإن أجهد نفسه وأخلص فعله ) أمّا إجهاد النفس فيتصوّر في حقّ كلّ من ارتكب بإحدى الخصال الخمس الآتية ، وأمّا إخلاص الفعل فانّما يتصوّر في المرتكب بغير الأولى من الأربع الباقية ، وأمّا الأولى فلا لظهور أنّ الاخلاص لا يجتمع مع الرّيا فيكون الشّرطيّة الثّانية بملاحظة الأغلب أو من باب التغليب فتدبّر ( أن يخرج من الدّنيا ) أي لا ينفع خروجه منها حال كونه ( لاقيأ ربّه بخصلة ) واحدة ( من هذه الخصال ) والحال أنّه ( لم يتب منها ) ولم يندم عليها ، وهذه الخصال خمس : إحداها ( أن يشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته ) أي يرائي في عمله ولم يخلصه لله سبحانه ، والدليل من الكتاب الحكيم على حرمته قوله تعالى : * ( « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً » ) * وقوله * ( « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ » ) * . وقد مضى تحقيق الكلام في الرياء وتفصيل أقسامه في شرح الفصل الأوّل من الخطبة الرابعة والعشرين الثانية ما أشار إليها بقوله ( أو يشفى غيظه بهلاك نفسه ) أي يقتل نفسه