تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

قال في الصّافي : والوجه في إطلاق لفظ الأعراف على الأئمة أنّ الأعراف إن كان اشتقاقها من المعرفة فالأنبياء والأوصياء هم العارفون والمعروفون والمعرّفون الله والنّاس للنّاس في هذه النشأة ، وإن كان من العرف بمعنى المكان العالي المرتفع فهم الَّذين من فرط معرفتهم وشدّة بصيرتهم كأنّهم في مكان عال مرتفع ينظرون إلى ساير النّاس في درجاتهم ودركاتهم ، ويميزون السّعداء عن الأشقياء على معرفة منهم بهم وهم بعد في هذه النشأة إذا ظهر لك ذلك فلنورد بعض ما ورد من الأخبار المناسبة للمقام فأقول : روى في البحار من بصاير الدّرجات ومنتخب البصاير معنعنا عن مقرن قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين وعلى الأعراف رجال يعرفون كلَّا بسيماهم ، فقال عليه السّلام نحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الَّذين لا يعرف الله عزّ وجلّ إلَّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرفنا « يوقفنا » الله عزّ وجلّ يوم القيامة على الصّراط ، فلا يدخل الجنّة إلَّا من عرفنا ونحن عرفناه ، ولا يدخل النّار إلَّا من أنكرنا وأنكرناه ، إنّ الله لو شاء لعرف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فانّهم عن الصّراط لناكبون ، ولا سواء من اعتصم النّاس به ، ولا سواء من ذهب حيث ذهب النّاس ، ذهب الناس إلى عيون كدرة ( 1 ) يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجرى بأمور لانفاد لها ولا انقطاع وفيه من البصاير ومنتخب البصاير أيضا مرفوعا إلى الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي ( ره ) قال : اقسم بالله لسمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهو يقول لعليّ عليه السّلام : يا عليّ إنك والأوصياء من بعدي أو قال من بعدك أعراف لا يعرف الله إلَّا بسبيل معرفتكم وأعراف لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفكم وعرفتموه ، ولا يدخل النّار إلَّا من أنكركم

هامش
( 1 ) اى مكدرة بالشكوك والشبهات والجهالات ، يفرغ اى يصب بعضها في بعض كناية عن أنّ كلَّا منهم يرجع إلى الآخر فيما يجهله وليس فيهم من يستغنى عن غيره ويكمل في علمه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي