وأمّا من جهة معناه فمن وجوه : أحدها أنّه مجموع كرامة من الله لخلقه لأنّ مدار جميع آياته على هداية الخلق إلى سبيل الله القائدة إلى الجنّة الثّاني أنّ الله اصطفى منهجه وهو طريقته الواضحة المؤدّية للسّالكين بالسير إلى رضوان الله الثّالث أنّه بيّن حججه وهى الأدلَّة والأمارات وقسم الحجج إلى ظاهر علم وأشار به إلى ظواهر الشّريعة وأحكامها الفقهيّة وأدلَّة تلك الأحكام ، وباطن حكم وأشار به إلى ما يشتمل عليه الكتاب العزيز من الحكمة الإلهية وأسرار التوحيد وعلم الأخلاق والسياسات وغيرها الرابع أنّه لا تفنى عزائمه ( 1 ) وأراد بالعزائم هنا الآيات المحكمة وبراهينه العازمة أي القاطعة ، وعدم فنائها إشارة إمّا إلى ثباتها واستقرارها على طول المدّة وتغير الأعصار ، وإمّا إلى كثرتها عند البحث والتفتيش عنها الخامس ولا تنقضى عجايبه ، لأنّه كلَّما تأمله الانسان استخرج منه بفكره لطايف معجبة من أنواع العلوم لم يكن عنده من قبل . السادس فيه مرابيع النعم ، استعار لفظ المرابيع لما يحصل عليه الانسان من النعم ببركة القرآن ولزوم أوامره ونواهيه وحكمه وآدابه أمّا في الدّنيا فالنعم التي تحصل ببركته لحامليه من القرّاء والمفسّرين وغيرهم ظاهرة الكثرة ، وأمّا بالنسبة إلى الآخرة فما يحصل عليه مقتبسو أنواره من الكمالات المعدّة في الآخرة من العلوم والاخلاق الفاضلة أعظم نعمة وأتمّ فضل السابع أنّ فيه مصابيح الظلم استعار لفظ المصابيح لقوانيته وقواعده الهادية إلى الله في سبيله . الثامن أنه لا يفتح الخيرات إلا بمفاتحه ، أراد الخيرات الحقيقية الباقية واستعار لفظ المفاتح لمناهجه وطرقه الموصلة إلى تلك الخيرات .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩١
هامش
( 1 ) هكذا في شرح البحراني ويستفاد منه أنّ الموجود في نسخته عزائمه بدل غرائبه