التاسع ولا ينكشف الظَّلمات إلَّا بمصابيحه أراد ظلمات الجهل وبالمصابيح قوانينه .
العاشر كونه قد أحمى حماه ، استعار لفظ الحمى لحفظه وتدبّره والعمل بقوانينه ، ووجه الاستعارة أنّ بذلك يكون حفظ الشّخص وحراسته أمّا في الدّنيا فمن أيدي كثير من الظَّالمين لاحترامهم حملة القرآن ومفسّريه ومن يتعلَّق به ، وأمّا في الآخرة فلحمايته حفظته ومتدبّريه والعامل به من عذاب الله كما يحمى الحمى من يلوذ به ، ونسبة الأحماء إليه مجاز .
الحادي عشر وكذلك أرعى مرعاه أي هيّأه لأن رعاه ، واستعار لفظ المرعى للعلوم والحكم والآداب الَّتي يشتمل عليه القرآن ، ووجه المشابهة أنّ هذه مراعى النفوس الانسانيّة وغذائها الَّذي به يكون نشوها العقلي ونماؤها الفعلي ، كما أنّ المراعى المحسوسة من النّبات غذاء للأبدان الحيوانيّة الَّتى بها يقوم وجودها .
الثّانيعشر فيه شفاء المشتفى ، أي طالب الشّفاء منه أمّا في الأبدان فبالتغوّذ به مع صدق النيّة فيه وسلامة الصّدور ، وأمّا في النّفوس فلشفائها به من أمراض الجهل .
الثالث عشر وكفاية المكتفى ، أراد بالمكتفى طالب الكفاية أما من الدّنيا فلأنّ حملة القرآن الطالبين به المطالب الدّنيوية هم أقدر وأكثر الناس على الاحتيال به في تحصيل مطالبهم وكفايتهم بها ، وأمّا في الآخرة فلأنّ طالب الكفاية منها يكفيه تدبّر القرآن ولزوم مقاصده في تحصيل مطلوبه منها
تذييل
قد وعدناك تحقيق الكلام في قوله عليه السّلام : لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلَّا من أنكرهم وأنكروه ، وقد تكلَّم فيه الشارحان البحراني
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٢