تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
( وأرعى مرعاه ) المراد بمرعاه المباحات والمحلَّلات الشّرعية ، فانّ الله سبحانه قد رخّص المكلَّفين في الاقدام عليها وتناولها والتّمتع بها . ( فيه شفاء المشتفى وكفاية المكثفى ) إذ به يحصل التّقرب الرّوحاني من الحقّ تعالى ، وهو شفاء لكلّ داء وغنى لكلّ فقر ، وإليه يؤمى ما في الحديث القدسي يا بن آدم كلَّكم ضالّ إلَّا من هديته ، وكلَّكم مريض إلَّا من شفيته ، وكلَّكم فقير إلَّا من أغنيته تنبيه ما ذكرته في شرح هذه الفقرات الأخيرة أعني قوله : من ظاهر علم ، إلى آخر الفصل هو الَّذي ظهر لي في المقام وهو الأنسب بسياق الكلام . وقال الشّارح المعتزلي والبحراني وتبعهما غيرهما : إنّ المراد بقوله : من ظاهر علم هو القرآن ، وما ذكره إلى آخر الفصل أوصاف له . قال الشّارح المعتزلي ويعنى بظاهر علم وباطن حكم القرآن ألا تراه كيف أتى بعده بصفات ونعوت لا يكون إلَّا للقرآن من قوله : لا تفنى غرايبه ، أي آياته المحكمة وبراهينه القاطعة ، ولا تنقضى عجائبه ، لأنّه مهما تأمّله الانسان استخرج منه بفكره غرايب وعجايب لم يكن عنده من قبل ، فيه مرابيع النعم المرابيع سبب لظهور الكلاء ، وكذلك تدبر القرآن سبب للنعم الدّينية وحصولها ، قد أحمى حماه وأرعى مرعاه ، أي عرض حمى القرآن ومحارمه لأن يجتنب وعرض مرعاه لأن يرعى ، أي يمكن من الانتفاع بما فيه من الزّواجر والمواعظ لأنه خاطبنا بلسان عربيّ مبين ، ولم تقنع ببيان ما لا يعلم إلَّا بالشرع حتى نبّه في أكثره على أدلَّة العقل . وقال الشارح البحراني : ثمّ أخذ عليه السّلام في إظهار منّة الله عليهم بالقرآن الكريم وتخصيصهم به من بين ساير الكتب واعدادهم لقبوله من ساير الأمم . ثمّ نبّه على بعض أسباب إكرامه تعالى لهم به أمّا من جهة اسمه فلأنّه مشتق من السّلامة بالدّخول في الطَّاعة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي