الاسلام والأعمال الحسنة والعبادات الَّتي كلّ منها سبب لجزاء مخصوص وموصلة إلى درجة مخصوصة من درجات الجنان ومفاتح لأبوابها .
كما ورد في بعض الأخبار : أنّ للجنّة ثمانية أبواب : الباب الأوّل اسمه التّوبة ، الثّاني الزّكاة ، الثّالث الصّلاة ، الرّابع الأمر والنّهى ، الخامس الحجّ السّادس الورع ، السّابع الجهاد ، الثّامن الصّبر ، فانّ الظَّاهر منه أنّ التّوبة مفتاح للباب الأوّل والزّكاة للثاني وهكذا .
( ولا تكشف الظلمات إلَّا بمصابيحه ) قد طهر توضيحه ممّا قدّمناه آنفا في شرح قوله : فيه مصابيح الظلم ( قد أحمى حماه ) المراد بحمى الاسلام المحرّمات الشّرعيّة وقد أحماها الله سبحانه أي جعلها عرضة لأن تحمى ، أي منع ونهى عن الاقتحام فيها .
ويدلّ على ما ذكرناه ما في الوسائل عن الصّدوق قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب النّاس فقال في كلام ذكره : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمي الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها وفيه عن الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره الصّغير قال : في الحديث أنّ لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه .
وفيه عن الكراجكي في كتاب كنز الفوايد بسنده عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال قال جدّي رسول الله صلَّى الله عليه وآله : أيّها النّاس حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ، ألا وقد بينهما الله عزّ وجلّ في الكتاب وبيّنتهما لكم في سنّتي وسيرتي ، وبينهما شبهات من الشّيطان وبدع بعدى من تركها صلح له أمر دينه وصلحت له مرّوته وعرضه ، ومن تلبّس بها وقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ، ومن رعى ما شئته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، ألا وإنّ حمى الله عزّ وجلّ محارمه ، فتوّقوا حمى الله ومحارمه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٩