العالمين ، مضافة إلى المعجزات والكرامات الصادرة من قادة المسلمين ونوّابهم الصّالحين في كلّ عصر وزمان ، وأعظم تلك العجائب وأكمل تلك الغرايب ما يظهر في آخر الزّمان عند ظهور الدّولة الحقّة القائميّة « عج » وهذه كلَّها من عجائب نفس الاسلام ومضافة إليه كما هو غير خفيّ لاولى الأفهام .
( فيه مرابيع النّعم ) استعار لفظ المرابيع للبركات والخيرات التي يفوز بها المسلمون في الآخرة والأولى ببركة أخذهم الاسلام دينا أمّا في الدّنيا فكحقن الدّماء والظفر بالأعداء وغنيمة الأموال ورفاه الحال ، وأمّا في العقبى فالنّجاة من النّار والأمن من غضب الجبّار والفوز بجنّات تجري من تحتها الأنهار ، وبرضوان من الله أكبر وهو أعظم النّعماء وأشرف الآلاء .
( ومصابيح الظَّلم ) لفظ المصابيح أيضا استعارة للمعارف الحقّة والعقائد الالهيّة ، إذ تصفية القلب بها يرتفع ظلمات الشّبهات ويندفع رين الشكوكات عنه في الدّنيا بخلاف الَّذين كفروا فقد * ( خَتَمَ ا للهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * ، وأمّا في الآخرة فبسبب تلك المعارف وبعض الأعمال الصّالحة الَّتي هي من فروع الدّين والاسلام يحصل نور للمؤمن في القبر والبرزخ والقيامة ، هذا ويحتمل أن يكون لفظ المصابيح استعارة لأولياء الدّين وأئمّة اليقين قادة المسلمين إذ بهم يهتدي من ظلمات الجهل والضّلال في الدّين والدّنيا ، وبأنوارهم يسلك سبيل الجنّة في الأخرى كما قال عزّ من قائل : * ( « نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » ) * .
وقد مرّ الكلام في هذا المعنى مشبعا في شرح الفصل الأوّل من الخطبة الرّابعة فليراجع ثمة .
( لا تفتح الخيرات إلَّا بمفاتحه ) أراد بالخيرات النّعم الأخرويّة واللَّذائذ الدّائمة الباقية والدّرجات العالية ، ومفاتح الاسلام الفاتحة لها عبارة عن فروعات
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٨