( و ) الثالث أنّه الدّالّ ( باشتباههم على أن لا شبه له ) يعني أنّه سبحانه بابداء المشابهة بين المخلوقات دلّ على أنّه لا مثل ولا شبيه .
وجهة المشابهة بينها إمّا الافتقار إلى المؤثّر كما ذهب إليه الشّارح البحراني حيث قال : أراد اشتباههم في الحاجة إلى المؤثّر والمدّبر ، وتقرير هذا الطَّريق أن نقول : إن كان تعالى غنيّا عن المؤثّر فلا شبيه له في الحاجة إليه لكن المقدّم حقّ فالتّالي مثله .
واعترض عليه بأنّ فيه قصورا من وجهين : أحدهما أنّ المطلوب في تنزيه الحقّ تعالى عن الشّبيه هو نفى الشّبه عنه على الاطلاق لا نفى وجه من وجوه الشبّه فقط كالحاجة .
وثانيهما أنّ نفى الحاجة عنه تعالى ممّا لا يحتاج إلى إثباته له من جهة تشابه الخلق فيها ، بل مجرّد كونه واجب الوجود يلزمه نفى الحاجة عنه إلى غيره لزوما بيّنا ، فالاستدلال عليه لغو من الكلام مستدرك ، هذا .
وقال بعضهم : المراد بمشابهتهم الاشتباه في الجسميّة والجنس والنّوع والأشكال والمقادير والألوان ونحو ذلك ، وإذ ليس داخلا تحت جنس لبرائته عن التّركيب المستلزم للامكان ، ولا تحت النّوع لافتقاره في التّخصيص بالعوارض إلى غيره ، ولا بذى مادّة لاستلزامه التّركيب أيضا ، فليس بذي شبيه في الأمور المذكورة وهو قريب ممّا قاله البحراني لكنّ الأوّل أعمّ في نفى الشّبيه ، والأحسن منها ما في الحديث الأوّل من باب جوامع التوحيد من الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام عند استنهاضه النّاس لحرب معاوية في المرّة الثّانية وهو قوله عليه السّلام : وحدّ الأشياء كلَّها عند خلقه إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها .
قال العلامة المجلسي في شرحه : أي جعل للأشياء حدودا ونهايات ، أو أجزاء وذاتيّات ليعلم بها أنّها من صفات المخلوقين والخالق منزّه عن صفاتهم ، أو خلق الممكنات الَّتي من شأنها المحدوديّة ليعلم بذلك أنّه ليس كذلك كما قال تعالى : فخلقت الخلق لأعرف ، إذ خلقها محدودة لأنّها لم تكن تمكن أن تكون غير
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 175
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٥