هو له قال تعالى : * ( « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » ) * .
أي عن شدّة ( تقطع فيها الأرحام ويفارق عليها الاسلام ) بجريانها على خلاف قواعد الدّين وقواعد الشّرع المبين .
( بريئها سقيم ) قال العلَّامة المجلسيّ ( ره ) : أي من يعد نفسه بريئا سالما من المعاصي أو الآفات أو من كان سالما بالنسبة إلى ساير النّاس فهو أيضا مبتلى بها ، أو أنّ من لم يكن مائلا إلى المعاصي وأحبّ الخلاص من شرورها لا يمكنه ذلك ( وظاعنها مقيم ) اى المرتحل عنها خوفا لا يمكنه الخروج منها أو من اعتقد أنّه متخلَّف عنها فهو أيضا داخل فيها لكثرة الشّبه وعموم الضّلالة .
( منها ) ما يشبه أن يكون وصفا لحال المتمسّكين بالدّين في زمان الفتنة السّابقة وهو قوله : ( بين قتيل مطلول ) أي مهدر الدّم لا يطلب به ( وخائف مستجير ) أي مستأمن يطلب الأمان ( يختلون بعقد الأيمان ) إن كان يختلون بصيغة المجهول فهو إخبار عن حال المخدوعين الَّذين يخدعهم غيرهم بعقد العهود وشدّها بمسح ايمانهم أو بالايمان المعقودة فيما بينهم ، وعلى كونه بصيغة المعلوم فهو بيان لحال الخادعين ( وبغرور الايمان ) أي بالايمان الَّذي يظهره الخادعون فيغرّونهم بالمواعيد الكاذبة أو الذي يظهره هؤلاء الموصوفون فيغرّون النّاس به على اختلاف النّسختين ( فلا تكونوا أنصاب الفتن ) أي رؤسائها يشار إليهم فيها ( وأعلام البدع ) الَّتي يقتدى بها وهو نظير قوله عليه السّلام في كلماته القصار : كن في الفتنة كابن اللَّبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب .
( والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ) وهى القوانين الَّتي ينتظم بها اجتماع الناس على الحقّ ( وبنيت عليه أركان الطاعة ) استعارة بالكناية وذكر الأركان تخييل والبناء ترشيح ( واقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا على الله ظالمين ) يعني أنّه إذا دار الأمر بين الظالمية والمظلومية فكونوا راضين بالمظلوميّة ، لأنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 168
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٨