وإنّي اقسم بالَّذى خلق « فلق ظ » الحبّة وبرىء النّسمة ليعطفنّ عليكم هؤلاء عطف الضّروس ( 1 ) على ولدها . وفيه عن عليّ بن إبراهيم قال : حدّثني أبي عن النّضر عن ابن حميد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لقى المنهال بن عمرو عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما فقال له : كيف أصبحت يا ابن رسول الله قال : ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبّحون أبنائنا ويستحيون نسائنا ( من منقطع إلى الدّنيا راكن أو مفارق للدّين مباين ) أو لمنع الخلوّ يعني أنّ صنفا منهم منقطع إلى الدّنيا منهمك في لذّاتها مكبّ على شهواتها ، والصّنف الآخر مفارق للدّين مزايل له وإن لم يكن له دنيا كما ترى كثيرا من أحبار النّصارى ورهبانهم ، يتركون الدّنيا ويزهدون فيها وهم من أهل الضّلال . تنبيه قال الشّارح المعتزليّ في شرح هذا الفصل الأخير من الخطبة : فان قلت : أليس الفصل صريحا في تحقيق مذهب الاماميّة قلت : لا ، بل نحمله على أنّه عنى عليه السّلام أعدائه الَّذين حاربوه من قريش وغيرهم من افناء العرب في أيّام صفّين ، وهم الَّذين نقلوا البناء ، وهجروا السّبب ووصلوا غير الرّحم ، واتّكلوا على الولايج ، وغالتهم السّبل ، ورجعوا على الأعقاب كعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومروان بن الحكم والوليد بن عقبة وحبيب بن مسلمة وبسر بن أرطاة وعبد الله بن الزّبير وسعيد بن العاص وجوشب ، وذى الكلاع وشرجيل بن الصمت وأبي الأعور السّلمى وغيرهم ممّن تقدّم ذكرنا لهم في الفصول المتعلَّقة بصفين وأخبارها ، فانّ هؤلاء نقلوا الإمامة عنه عليه السّلام إلى معاوية ، فنقلوا البناء عن رصّ أصله إلى غير موضعه . فان قلت : لفظ الفصل يشهد بخلاف ما تأوّلته لأنّه عليه السّلام قال : حتّى إذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٩
هامش
( 1 ) ضرسهم الزمان شدّ عليهم وناقة ضروس سيئة الخلق تعضّ حالبها .