تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

* ( ثانِيَ عِطْفِه ِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ » ) * . قال : هو الأوّل ثاني عطفه إلى الثّاني ، وذلك لما أقام رسول الله أمير المؤمنين علما للناس وقال : والله لا نفى بهذه له أبدا ( قد ماروا في الحيرة ) أي تردّدوا في أمرهم ، فهم حائرون تائهون لا يعرفون جهة الحقّ فيقصدونه ، وذلك بعدو لهم عن أئمة الدين وأدلَّاء الشّرع المبين . روى العلَّامة المجلسيّ من كتاب المحاسن عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن العلا عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه بلا إمام عادل من الله فانّ سعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، ومثله كمثل شاة ضلَّت عن راعيها وقطيعها فتاهت ذاهبة وجائية يومها ، فلمّا أن جنّها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فجاءت إليها فباتت معها في ربضها ( 1 ) ، فلمّا أن ساق الرّاعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها فهجمت متحيّرة تطلب راعيها وقطيعها ، فبصرت بسرح ( 2 ) قطيع غنم آخر فعمدت نحوها وحنّت إليها ، فصاح بها الرّاعي : ألحقي بقطيعك فانّك تائهة متحيّرة قد ضللت عن راعيك وقطيعك فهجمت زعرة متحيّرة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها ، فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذّئب ضيعتها فأكلها ، وهكذا يا محمّد بن مسلم من أصبح من هذه الامّة لا إمام له من الله عادل أصبح تائها متحيّرا إن مات على حاله تلك مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمّد أنّ أئمة الحقّ وأتباعهم على دين الله . وقد تقدّمت هذه الرّواية في التّذنيب الثّالث من شرح الفصل الرّابع من الخطبة الأولى برواية الكافي وأوردتها هنا لاقتضاء المقام ، وتوضيح كلام الامام عليه السّلام ( وذهلوا في السّكرة ) أي غابت أذهانهم في سكرة الجهل ( على سنّة من آل فرعون ) أي على طريقة اتباع فرعون الَّذين قال الله فيهم : * ( « أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » ) * كما أنّ الأئمة عليهم السّلام على سنّة آل موسى وشيعته ، والمراد أنّهم

هامش
( 1 ) ربض الغنم مرعاها
( 2 ) السرح المال السائم