وهو عليه السّلام بوقوعها في مستقبل الزّمان ، وكانوا يسألونه عليه السّلام عنها ويستبطئون حصولها فقال : ( فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ) أي مترقّب ومعدّ ( ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد ) وعلَّل النّهى عن الاستعجال بقوله ( فكم من مستعجل بما إن أدركه ) حريص عليه ( ودّ أنّه لم يدركه ) وذلك لأنّه ربّما يستعجل أمرا غفلة عمّا يترتّب عليه من المفاسد والمضارّ ، وجهلا بما يتضمّنه من الشّرور والمعايب فإذا أدركه ظهر له ما كان مخفيّا عنه فيودّ أن لا ينيله ولا يدركه قال سبحانه : * ( « وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَا للهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ) * .
ولمّا نهاهم عن استبطاء ما يجيء به الغد أشار إلى قربه بقوله ( وما أقرب اليوم من تباشير غد ) وأوائله كما قال الشّاعر : غد ما غد ما أقرب اليوم من غد .
ثمّ قال عليه السّلام : ( يا قوم هذا إبّان ورود كلّ موعود ) أي وقت وروده وزمانه والمستفاد من شرح البحراني أنّ المقصود بهذه الجملة تقريب ذلك الموعود من الفتن ، ومن شرح المعتزلي أنّها إشارة إلى قرب وقت القيامة وظهور الفتن التي يظهر أمامها ، والانصاف أنّ كلامه عليه السّلام متشابه المراد ، لأنّ السيّد ( ره ) حذف أوّل الخطبة وساقها على غير نسق ، فأوجب ذلك إبهام المرام وإعضال الكلام ، وكم له ( ره ) من مثل هذا الأسلوب المخالف للسّليقة في هذا الكتاب الموجب للغلق والاضطراب هذا .
وقوله : ( ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون ) أي هذا وقت قرب ظهور ما لا تعرفون من تلك الملاحم والفتن الحادثة بالتّفصيل .
قال الشّارح المعتزلي : لأنّ تلك الملاحم والأشراط الهايلة غير معهود مثلها ، نحو دابّة الأرض ، والدّجال وفتنته وما يظهر على يده من المخاريق والأمور الموهمة ، وواقعة السّفياني وان يقتل فيها من الخلائق الذي لا يحصى عددهم ، انتهى ثمّ أشار إلى سيرة أهل بيته عليه السّلام عند ظهور هذه الفتن فقال ( ألا ومن أدركها منّا ) أهل البيت ( يسرى فيها ) أي في ظلمات هذه الفتن ( بسراج منير ) أي بنور
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٥