* ( « فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ » ) * قال ابن هشام : من فيهما للابتداء ومجرور الثانية بدل من مجرور الأولى بدل اشتمال لأنّ الشّجرة كانت نابتة بالشّاطىء ، انتهى .
وربّما يعترض عليه بانّه لا بدّ على ذلك من تقدير ضمير يعود على المبدل منه ، وأجيب عنه بأنّ تكرار من يغنى عن تقدير الضّمير ، هذا .
ويحتمل كون من الثانية للتّبيين فهي إمّا بيان لمجرور من الأولى على حدّ قوله تعالى : * ( « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا » ) * .
أو بيان لمعادن كلّ خطيئة ، والأوّل أقرب لفظا والثّاني معنى ، فافهم .
المعنى
اعلم أنّه عليه السّلام يذكر في هذه الخطبة قوما من فرق الضّلال زاغوا عن طريق الهدى إلى سمت الرّدى ومدارها على فصول :
الفصل الأول
قوله عليه السّلام : ( وأخدوا يمينا وشمالا ظعنا في مسالك الغيّ وتركا لمذاهب الرّشد ) أي مرتحلين في مسالك الغيّ والضّلال ، وتاركين لمذاهب الرّشد والسّداد ، فانّ اليمين والشّمال مضلَّة والطَّريق الوسطى هي الجادّة على ما تقدّم تفصيلا في شرح الفصل الثّاني من الكلام السّادس عشر ، فمن أخذ بالشّمال واليمين ضلّ لا محالة عن النّهج القويم والصراط المستقيم .
ثمّ نهاهم عن استعجال ما كانوا يتوقّعونه من الفتن الَّتي أخبرهم الرّسول صلَّى الله عليه وآله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٤