أن يقول لمن يتعزّز بالحسن والجمال : * ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) * ، ولمن يتعزّز بالفصاحة : * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ) * ، ولمن يتعزّز بالنّسب : * ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ) * ، ولمن يتعزّز بالمال والولد : * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ) * ، ولمن يتعزّز بالقوّة : * ( عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ ) * ، ولمن يتعزّز بالملك : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * .
واما الأمر الرابع
أعني معرفة معايب الكبر ومفاسده فنقول : إنّ هذه الصّفة الخبيثة لا منفعة فيها للمتكبّر البتة بل هي مضرّة له في الدّنيا والآخرة .
أما في الدنيا فلا يجابها انحطاط درجته عند الخلايق وكراهتهم له وبعدهم عنه فهو لا يحبّهم وهم لا يحبّونه كما هو مشاهد بالعيان معلوم بالتجربة والوجدان ، ويبتليه الله سبحانه في أغلب الأوقات بالذّل والهوان .
ويدلّ عليه ما قدّمنا روايته في المقام الأوّل عن الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ما من عبد إلَّا وفي رأسه حكمة وملك يمسكها فإذا تكبّر قال له : اتّضع وضعك الله فلا يزال أعظم النّاس في نفسه وأصغر النّاس في أعين النّاس الحديث .
وقد مثّل الصادقان عليهما السّلام الدّنيا ببيت سقفه مخفوض ، فالدّاخل إليه لا بدّ من أن يطأطأ رأسه عند الدّخول ومن رفع رأسه تلك الحالة شجّه السّقف وأخرج دمه ورمى بعمامته من فوق رأسه وفضحه بين الاقران الَّذين كان يريد الترفّع عليهم .
وناهيك في التنبيه على عظم ضرره ما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابه عن أحمد بن محمّد عن مدرك بن عبيد عمّن حدّثه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ يوسف لما قدم عليه الشّيخ يعقوب عليه السّلام دخله عزّ الملك فلم ينزل إليه فهبط عليه جبرئيل فقال : يا يوسف ابسط راحتك ، فخرج منها نور ساطع فصار في جوّ السّماء ، فقال يوسف : يا جبرئيل ما هذا النّور الذي خرج من راحتي فقال : نزعت النبوّة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشّيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبيّ .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠١