تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

أقول : إن كان نصّ بذلك من أهل اللغة فلا بأس ، وإلَّا فقولهم زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني يفيد عكس ما قاله ، وكيف كان ففي كلامه عليه السّلام دلالة على أنّ للذّنوب والمعاصي مدخليّة في منع اللَّطف والرّحمة واستحقاق المؤاخذة والسخطة ، وسرّ ذلك أنّ الجود الإلهي لا بخل فيه ولا مانع له من قبله سبحانه وإنما يصل إلى الموادّ بحسب القابلية والاستعداد ، والمنهمكون في المعاصي راغبون عن اللَّه تعالى وعن تلقّى آثار رحمته ، فهم لانهماكهم في الفساد أسقطوا أنفسهم عن الاستعداد ، وحرىّ بمن كان كذلك أن يمنع من الفيوضات ويحرم من البركات . وقد روى في الأخبار أنّ كلَّا من أصناف الذّنوب تورث نوعا خاصّا من المؤاخذات الدّنيوية ، مثل ما رواه في الفقيه عن عبد الرحمن بن كثير عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إذا فشت أربعة ظهرت أربعة إذا فشا الزّنا ظهرت الزلازل ، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية ، وإذا جار الحاكم في القضاء أمسك المطر من السماء ، وإذا خفرت ( 1 ) الذّمة نصر المشركون على المسلمين . وفي الكافي عن أبان عن رجل عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خمس إن أدركتموهنّ فتعوّذوا باللَّه منهنّ : لم تظهر الفاحشة في قوم قطَّ حتى يعلنوها إلَّا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلَّا اخذوا بالسنين وشدّة المؤنة وجور السلطان ، ولم يمنعوا الزّكاة إلَّا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد اللَّه وعهد رسوله إلَّا سلَّط اللَّه عليهم عدوّهم وأخذوا بعض ما في أيديهم ، ولم يحكموا بغير ما أنزل اللَّه إلَّا جعل اللَّه بأسهم بينهم . وعن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال وجدنا في كتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا ظهر الزّنا من بعدي كثر موت الفجأة ، وإذا طفّف المكيال والميزان أخذهم اللَّه بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزّرع وللثمار والمعادن كلَّها ، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان ، وإذا نقضوا العهد سلَّط اللَّه عليهم عدوّهم ، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا

هامش
( 1 ) خفر خفورا وخفرا نقض عهده وغدره كأخفره ، قاموس .