ما عاب اللَّه به من المعاصي التي من أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه اللَّه به ، وإن كان عيبا دينيّا وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بأنّ المؤمن قد يبتلى بالمعصية فينبغي أن يستغفر له ويهتم له ، لا أن يعيّر عليه ، لأنّ تعييرك إيّاه لعله أعظم عند اللَّه من معصيته ونحوه .
ثمّ اعلم أنّ المحرم إنّما هو سماع الغيبة المحرّمة دون ما علم حلَّيتها ولو كان متجاهرا عند المغتاب مستورا عند المستمع وقلنا بجواز الغيبة حينئذ للمتكلَّم فالأقوى جواز الاستماع لأنّه قول غير منكر ، فلا يحرم الاصغاء إليه للأصل والرّواية الدّالة على كون السّامع أحد المغتابين تدلّ على أنّ السّامع لغيبة كقائل تلك الغيبة ، فإن كان القائل عاصيا كان المستمع كذلك ، فيكون دليلا على الجواز فيما نحن فيه .
الخامس في مستثنيات الغيبة
أي الموارد التي يجوز فيها الغيبة جوازا بالمعنى الأعمّ ، فانّ المستفاد من الأخبار أنّ حرمتها إنّما هو لأجل ما فيها من هتك عرض المؤمن وانتقاصه وتأذيه فلو لم توجب هتكا لكونه مهتوكا بدونها ككونه متجاهرا بالفسق أو لم يقصد بها الانتقاص بالذات فلا .
قال في جامع المقاصد : وضابط الغيبة كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن والتفكَّه به أو إضحاك النّاس منه ، وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم كنصيحة المستشير والتظلَّم آه .
قال شيخنا العلامة : حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذّيه منه ، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب بالكسر أو الفتح أو ثالث دلّ العقل أو الشّرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين كما هو الحال في كلّ معصية من حقوق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٤