تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ومفاسدها بعد الفراغ من شرح ما رواه السيّد ( ره ) . وهو قوله : ( وانّما ينبغي لأهل العصمة ) وهم الَّذين عصمهم اللَّه من المعاصي ووقيهم من الجرائر بجعل نفوسهم الأمّارة مقهورة لقوّتهم العقلانيّة بما عرّفهم من معايب المعاصي ومنافع الطَّاعات فحصل لهم بذلك ملكة الارتداع عن الذّنوب والامتناع عن اقتحام المحارم وهم ( المصنوع إليهم في السّلامة ) أي الَّذين اصطنع اللَّه سبحانه إليهم وأنعم عليهم بالسّلامة من الانحراف عن صراطه المستقيم والاعتساف عن نهجه القويم ، ومن الخروج من النّور إلى الظَّلمات والوقوع في مهاوى الهلكات ( أن يرحموا أهل الذّنوب والمعصية ) لمّا رأوا منهم الخطيئة والعصيان والغرق في بحر الذّل والهوان والَّتيه في وادى الضّلال والخذلان ، والرّحمة منهم إنّما يحصل بانقاذهم الغريق من البحر العميق وإرشاد التّائه إلى الرّشاد بالتنبّه على السّداد في العمل والاعتقاد . ( ويكون الشّكر ) منهم على ما اصطنع اللَّه إليهم ( هو الغالب عليهم ) والاتيان بضمير الفصل لقصد تخصيص المسند إليه بالمسند أي قصر المسند على المسند إليه على حدّ قوله سبحانه : أولئك هم المفلحون ، قال صاحب الكشاف في هذه الآية : فائدة الفصل الدّلالة على أنّ الوارد بعده خبر لا صفة ، والتّوكيد أي توكيد الحكم بما فيه من زيادة الرّبط لا التوكيد الاصطلاحي إذ الضمير لا يؤكَّد الظَّاهر ، وايجاب أنّ فائدة المسند ثابتة في المسند إليه دون غيره يعني أنّ اللَّازم على أهل العصمة أن يكون شكرهم على نعم اللَّه سبحانه ومن أعظمها عصمته له من الاقتحام في المعاصي هو الغالب عليهم دون غيره ، والشّاغل لهم عن حصائد الألسنة وعن التّعريض بعيوب النّاس ( والحاجز لهم عنهم ) وعن كشف سؤاتهم وعوراتهم . وإذا كان اللازم على أهل العصمة مع ما هم عليه من العصمة وترك المعاصي ذلك ( فكيف ب ) من هو دونهم من اسراء عالم الحواس والآخذين بهوى الأنفس والمتورطين في الجرائم وموبقات العظائم أعنى ( العائب الذي عاب ) واغتاب ( أخاه ) بما يكرهه ( وعيّره ) وقرّعه ( ببلواه ) يعني أنّ اللائق بحال أهل العصمة إذا كان